حديث الخاتم وأخذ الشيطان إيّاه كما تقدّم ، وقال في آخره : قال علىّ : فذكرت ذلك للحسن فقال : ما كان اللَّه ليسلَّطه على نسائه « 1 » .
قال وقال بعض المفسّرين : كان سبب فتنة سليمان أنه أمر ألَّا يتزوّج امرأة إلَّا من بني إسرائيل ، فتزوّج من غيرهم فعوقب على ذلك .
وقيل : إن سليمان لمّا أصاب ابنة الملك صيدون أعجب بها ، فعرض عليها الإسلام فأبت وامتنعت ، فخوّفها فقالت : إن أكرهتنى على الإسلام قتلت نفسي .
فخاف سليمان أن تقتل نفسها ، فتزوّج بها وهى مشركة أربعين يوما ، وكانت تعبد صنما لها في خفية من سليمان إلى أن أسلمت ، فعوقب سليمان بزوال ملكه أربعين يوما .
قال وقال الشعبىّ في سبب ذلك : إنّ سليمان ولد له ولد ، فاجتمعت الشياطين وقال بعضهم لبعض : إن عاش له ولد لم ننفكّ مما نحن فيه من البلاء والسّخرة ، وما لنا إلا أن نقتل ولده أو نخبله . فعلم سليمان بذلك ، فأمر السحاب أن يأخذ ابنه ، وأمر الريح فحملته ، وغدا ابنه في السحاب خوفا من مضرّة الشيطان . فعاقبه اللَّه تعالى بخوفه من الشيطان ، ومات الولد فألقى ميّتا على كرسيّه ، فهو الجسد الذي ذكره اللَّه تعالى في كتابه العزيز ؛ قال اللَّه تعالى : * ( ولَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّه جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ) * .
هامش
« 1 » في نسخة الثعلبي المطبوعة بعد هذه العبارة ما نصه : « ونعوذ باللَّه أن يسلط الشيطان على نساء أنبيائه بالمباشرة . وكيف يعتقد ذلك أحد وقد نزه اللَّه تعالى أنبياءه عن مثل هذا القبيح . وهذا قول أصح الأقوال وأليق بأنبياء اللَّه تعالى وأقرب إلى التقوى الخ » .