تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
والطير في الطاعة والأعمال حتى مضت سنة ، ثم وقعت الأرضة في أسفل العصا ؛ فذلك قوله تعالى : * ( فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْه الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِه إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَه ) * . فخرّ سليمان عند ذلك كالخشبة اليابسة ، وكانت الجنّ قبل ذلك تدّعى علم الغيب ؛ قال اللَّه تعالى : * ( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ « 1 » * ( * أي في تلك السنة في نقل الصخور والبنيان وغير ذلك . وحكى أبو إسحاق الثعلبىّ رحمه اللَّه تعالى في خبر وفاة سليمان عليه السلام : قال أهل التاريخ : لبث سليمان في ملكه بعد أن ردّه اللَّه عليه تعمل له الجنّ ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجوابى وقدور راسيات وغير ذلك ، ويعذّب من الشياطين من يشاء ، ويأمرهم بحمل الحجارة الثقيلة ونقلها إلى حيث أحبّ . فأتاهم إبليس وهم في العمل فقال : كيف أنتم ؟ فقالوا : ما بنا طاقة لما نحن فيه . فقال لهم : تذهبون تحملون الحجارة وترجعون فرّاغا لا تحملون شيئا ؟ قالوا نعم . قال : فأنتم في راحة . فأبلغت الريح ذلك سليمان ، فأمرهم أن يحملوا ذاهبين وراجعين . فقال لهم إبليس : تعملون بالليل ؟ قالوا لا . قال : فأنتم في راحة . فأبلغت الريح ذلك سليمان ، فأمرهم أن يعملوا بالليل والنهار . فأتاهم إبليس فسألهم فشكوا إليه أنهم يعملون بالليل والنهار . فقال لهم إبليس : وفعلها ؟ قالوا : نعم . قال : فتوقّعوا الفرج ، فقد بلغ الأمر منتهاه . فما لبثوا إلا يسيرا حتى مات سليمان .
هامش
« 1 » سورة سبأ آية 14 .