الذي كان داود وضعه . فلما كمل البناء انهار وانهدم ؛ فأمر أن يحفر أساسه حتى يبلغ الماء ، وعقد البناء بالحجارة المنحوتة بعضها على بعض ، فغلب الماء على البناء فما انعقد الأساس . فأمر أن تصنع قلال النحاس والرّصاص ، وختمها بخاتمه ، وجعلها تحت الأساس . ثم أمر بالبناء فوقها فبنيت وارتفع البناء ، وعمل فيه عشرة آلاف عمود من الرّخام الملوّن ، يلي كلّ عمود سارية من الذهب ، وسارية من الفضة ؛ ومحاريب الذهب والفضة ، وكمل البناء والزخرفة في أربعين يوما .
قال : وكان يعمل فيه في كل يوم ألف عفريت من الجنّ وألف شيطان وألف من الإنس . وفرغ منه يوم عرفة ، واتخذ له قناديل من الذهب بسلاسل الفضّة .
قال الثعلبىّ : فكان بيت المقدس على ما بناه سليمان إلى أن غزاه بختنصّر ، فخرّب المدينة وهدمها ، ونقض المسجد ، وأخذ ما كان في سقوفه وحيطانه من الذهب والفضة والدرّ والياقوت وسائر الجواهر ، فحمل ذلك معه إلى دار مملكته من أرض العراق . قال : ثم لم يزل خرابا إلى أن بنى في الإسلام .
قال الكسائىّ : ثم أمر اللَّه سليمان بجهاد العدوّ ، فرغب في جمع الخيل ، فأهديت إليه من جهة ملوك الأطراف الخيول المسوّمة ؛ فاجتمع له ما ينيف عن سبعين ألف فرس بسروج الذهب والفضة بأجلَّة الديباج . وسار صوب بلاد الشأم . وكان إذا خرج للغزو لا يستصحب شيطانا ولا جنّيّا بل العبّاد من بني إسرائيل . واللَّه المعين .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 102
مساهمون: النويري
ص١٠٢