وإذا دخله الفاجر استبان خياله في الحائط أسود . فارتدع عند ذلك كثير من الناس عن الفجور والخيانة . ونصب في زاوية من زوايا المسجد عصا آبنوس ، فكان من مسّها من أولاد الأنبياء لم تضرّه ، ومن مسّها من غيرهم احترقت يده .
قالوا : ولمّا فرغ من بناء بيت المقدس قرّب قربانا على الصخرة ، ثم قال :
اللَّهمّ أنت وهبت لي هذا الملك منّا منك على ، وجعلتني خليفتك في أرضك ، وأكرمتنى به من قبل أن أكون شيئا ، فلك الحمد . اللَّهمّ إني أسألك لمن دخل هذا المسجد خصالا : ألَّا يدخله أحد فيصلَّى فيه ركعتين مخلصا فيهما إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه ، ولا يدخله مستتيب إلا تبت عليه ، ولا خائف إلا أمّنته ، ولا سقيم إلا شفيته ، ولا مجدب إلا أخصبته وأغنيته . وإذا أجبت دعوتي فاجعل علامتها أن تقبل قرباني . قال : فنزلت نار من السماء فسدّت ما بين الخافقين ثم امتدّ منها عنق فاحتمل القربان وصعد به إلى السماء .
وقال سعيد بن المسيّب : لمّا فرغ سليمان بن بناء بيت المقدس تغلَّقت أبوابه ، فعاجلها سليمان فلم تنفتح حتى قال في دعائه : بصلوات أبى داود إلا ما فتحت الأبواب ، ففتحت . ففرّغ له سليمان - عليه السلام - عشرة آلاف من قرّاء بني إسرائيل ، خمسة آلاف بالليل ، وخمسة آلاف بالنهار ، فلا تأتى ساعة من ليل أو نهار إلا واللَّه عز وجل يعبد فيها فيه .
وحكى الكسائىّ في خبر بناء بيت المقدس قال : فأوحى اللَّه تعالى إلى سليمان - عليه السلام - أن تبنى بيت المقدس وترفع قواعده كما رفع إبراهيم قواعد البيت العنيق ، وأن تبنيه على صخرة المعراج . فأمر سليمان الجانّ أن تقطع الصخور .
وتنقل الرّخام والأحجار والعمد وآلات العمارة إليه ؛ ثم أمر بالبناء على الأساس
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 101
مساهمون: النويري
ص١٠١