تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وأمرهم بنحت تلك الحجارة وتنضيدها ألواحا ، وإصلاح تلك الجواهر وتثقيبها ؛ فكانوا يعالجونها فتصوّت صوتا شديدا لصلابتها . فكره سليمان تلك الأصوات ، فدعا الجنّ فقال لهم : هل لكم حيلة في نحت هذه الجواهر من غير تصويت ؟ فقالوا : يا نبىّ اللَّه ، ليس في الجنّ أكثر تجارب ولا أكثر علما من صخر . فاستدعاه . وكان من أمره في حضوره إليه والتلطف في تحصيل حجر السامور ما نذكره - إن شاء اللَّه تعالى - في أخبار صخر . قالوا : فلمّا أتى بحجر السامور ، وهو حجر الماس ، استعمله في أدوات الصّنّاع . فسهّل عليهم نحت الحجارة . قالوا : فبنى سليمان المسجد بالرّخام الأبيض والأصفر والأخضر ، وعمّده بأساطين المها الصافي ، وفصّصه بألواح الجواهر الثمينة ، وفصص سقوفه وحيطانه باللآلىء واليواقيت وسائر الجواهر ، وبسط أرضه بألواح الفيروزج ، فلم يكن يومئذ بيت في الأرض أبهى ولا أنور من ذلك المسجد ؛ وكان يضئ في الظلمة كالقمر ليلة البدر . قالوا : فلما فرغ من بنائه جمع أحبار بني إسرائيل فأعلمهم أنه بناه للَّه تعالى ، وأنّ كلّ شئ فيه خالص للَّه تعالى . واتخذ ذلك اليوم عيدا ، فلم يتخذ في الأرض قطَّ أعظم منه ولا من الأطعمة التي عملت فيه . قيل : إنه ذبح من الخراف خمسين ألفا ، ومن البقر خمسة وعشرين ألفا معلوفة ، ومن الغنم أربعمائة ألف شاة . قالوا : ومن أعاجيب ما اتّخذ سليمان ببيت المقدس أنه بنى بيتا وطيّن حيطانه بالخضرة وصقله ؛ فكان إذا دخله الورع البارّ استبان خياله في ذلك الحائط أبيض ؛