تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قال : نعم إذا شئت . قال : أنت أكرم على اللَّه تعالى من ذلك ، ولكن تبنى حوله جدارا ثم تملؤه ذهبا وإن شئت ورقا . قال داود : هو هيّن . فآلتفت الرجل إلى بني إسرائيل وقال : هذا هو التائب والمخلص . ثم قال لداود : لأن يغفر اللَّه تعالى لي ذنبا واحدا أحبّ إلىّ من كل ما وهبت لي ، ولكن كنت أختبركم . فأخذوا في بناء بيت المقدس ، وذلك فيما قيل لإحدى عشرة سنة مضت من خلافة داود . وكان داود ينقل لهم الحجارة على عاتقه ، وكذلك خيار « 1 » بني إسرائيل حتى رفعوه قامة . فأوحى اللَّه تعالى إليه : إن هذا بيت مقدّس ، وأنت سفّاك للدماء ، ولست بانيه ، ولكن ابن لك أملَّكه بعدك اسمه سليمان أسلَّمه من سفك الدماء وأقضى إتمامه على يديه ويكون له صيته وذكره . قال : فصلَّوا فيه زمانا إلى أن توفّى اللَّه نبيّه داود واستخلف سليمان وأمره بإتمام بناء بيت المقدس . فجمع سليمان الإنس والجنّ والشياطين وقسم عليهم الأعمال ، فخصّ كلّ طائفة منهم بعمل ، فأرسل الجن والشياطين في تحصيل الرّخام والمها « 2 » الأبيض الصافي من معادنه ؛ وأمر ببناء المدينة بالرّخام والصّفّاح ، وجعلها اثنى عشر ربضا « 3 » ، وأنزل كلّ ربض منها سبطا من الأسباط . فلمّا فرغ من المدينة ابتدأ في بناء المسجد ، فوجه الشياطين فرقا ، فريقا منهم يستخرجون الذهب والفضّة من معادنها ، وفريقا يغوصون في البحر ويستخرجون أنواع الدّرّ ويقلعون الجواهر والحجارة من أماكنها ، وفريقا يأتونه بالمسك والعنبر وسائر أنواع الطيّب من أماكنها ؛ فأتى من ذلك بشئ لا يحصيه إلا اللَّه تعالى . ثم أحضر الصّنّاع
هامش
« 1 » في نسخة الثعلبي المطبوعة : « أحبار » . « 2 » المها : البلور . « 3 » الربض ( بالتحريك ) هنا : الناحية .