تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
في كلّ سبع سنين مرّة فيسلب أموالهم ؛ فوثب صالح إلى سيف أبيه وسلاحه وخرج يعدو ، وإذا هو بالملك جندع وسادات قومه قد اجتمعوا ، وقد انتزع الملك منهم أموالهم ، وهم لا يستطيعون دفعه عنها لكثرة جموعه ؛ فصاح بهم صالح صيحة أزعجتهم ، وألقى اللَّه الرعب في قلوبهم ، واستنقذ منهم جميع ما أخذوه من قومه . فعجب جندع وأصحابه منه ، وأقبلوا يقبّلون صالحا ويكرمونه ؛ فخشى الملك على ملكه أن يعزلوه ويولَّوا صالح بن كانوه ، فهمّ أن يقتله ، ودسّ إليه جماعة من خواصّه فدخلوا منزله ، فأيبس اللَّه أيديهم عنه ، وأخرس ألسنتهم ؛ فعلم الملك أنّه معصوم ، فبعث يسأله فيهم ؛ فدعالهم ، فأطلق اللَّه أيديهم وألسنتهم ، وبقى صالح مكرّما معظَّما في قومه .

ذكر مبعثه - عليه السلام -

قال : ولمّا أتى عليه أربعون سنة بعثه اللَّه - عزّ وجلّ - رسولا إلى قومه ؛ فجاءه جبريل بالوحي عن اللَّه ، وأمره أن يدعوهم إلى قول * ( لا إِله إِلَّا الله ) * * والإقرار بأن صالحا عبده ورسوله ، وترك عبادة الأصنام ، وأعلمه بما سيظهر على يديه من العجائب . قال : فأقبل صالح إلى قومه في يوم عيد لهم وقد نصبوا أصنامهم واجتمعوا على يمينها وشمالها ، والملك جندع مشرف عليهم ينظر إليهم وإلى قربانهم ؛ فتقدّم حتى وقف على الملك وقال : قد علمت نصحى لك أبدا ، وقد جئتك رسولا أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا اللَّه ، وأنّى صالح رسول اللَّه . فقال الملك له : إن قبائل ثمود لا ترضى أن يكون مثلك رسولا إليهم ، غير أنى أنظر فيما تقول ، فعد إلىّ غدا .