تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وكان صالح يخرج في كلّ يوم إلى قبيلة من قومه يدعوهم إلى عبادة اللَّه تعالى ويعظهم بأيّام عاد وما حلّ بهم فيقول * ( الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِه لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّه ) * فكان المستضعفون يقولون : * ( إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِه مُؤْمِنُونَ ) * والمتكبّرون يقولون : * ( إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِه كافِرُونَ ) * . ولم يزل صالح يدعوهم حتّى استكمل سبعين عاما ؛ ثم أعقم اللَّه نساءهم وجفّت أشجارهم فلم تثمر ، ولم تضع لهم بقرة ولا شاة . ثم لم يزل يدعوهم حتى استكمل مائة سنة وهم لا يزدادون إلا كفرا ؛ فلمّا أيس منهم خرج يريد أن يدعو عليهم بالهلاك ، وقال لقومه : لا تبرحوا حتى أعود إليكم . وقصد جبلا فطاف به حتى أمسى ، فنظر إلى عين ماء ، فتقدّم وتوضأ وقام ليصلَّى ويدعو على قومه ، فرأى في الجبل كهفا ، فدخله فرأى فيه سريرا من الذهب ، عليه فرش الحرير ، وفى وسط الكهف قنديل ؛ فعجب من ذلك ، وصعد على السرير ، فضرب اللَّه على أذنه فنام أربعين سنة ؛ وأخذ قومه في العبادة ؛ فكان يموت منهم الوحد بعد الواحد ، فيدفن إلى جانب المسجد ، ويكتب على قبره : « هذا فلان بن فلان » . قال : ثم بعث اللَّه - عزّ وجلّ - صالحا من نومته ، فخرج من الكهف وتوضّأ وصلَّى ركعتين ، وأراد أن يدعو على قومه ؛ فقيل له : لا تعجل عليهم ، فإنّ عجلتك غيّبتك عن قومك أربعين سنة . فعاد إلى قومه ، وإذا برسوم وآثار لا يعرفها ، وأشرف على مسجده وهو خراب ليس فيه إلَّا الملائكة يحفظونه من فسّاق أهل ثمود ؛ فقال : إلهي ما فعل