تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وتستغيث باللَّه وتقول : اللهم طهّر أرضك بنبيّك صالح ، وارفع به الفساد . والقوم يسمعون ذلك ويقولون : قد كفر هؤلاء بآلهتنا . قال : وكان لكانوه في ديار قومه امرأة يقال لها : ( رعوم ) وهى كثيرة البكاء عليه منذ فقدته ؛ فبينما هي ذات ليلة وإذا بغراب نعق ، فقامت لتنظر إليه ، فرأته على مثال الغراب ، ورأسه أبيض ، وظهره أخضر ، وبطنه أسود وهو أحمر الرجلين والمنقار ، وأخضر الجناحين ؛ فقالت : أيها الطائر ، ما أحسنك ! فقال : أنا الغراب الَّذى بعثت إلى قابيل فأريته كيف يوارى سوءة أخيه ، وأنا من طيور الجنّة ، وإني أراك باكية حزينة . فقالت : إني فقدت زوجي منذ مائة عام . فقال : اتبعينى فانّى أرشدك إليه . فتبعته ، وطويت لها الطريق حتى وقفها على باب الغار ، ونادى الطائر : قم يا كانوه ، قم بقدرة اللَّه . فقام ودخلت إليه زوجته ، فواقعها ، فحملت - بإذن اللَّه تعالى - بصالح . وقبض اللَّه كانوه لوقته ؛ وعادت رعوم والغراب يدلَّها على منزلها ؛ فلما انقضت مدّة حملها ، وضعت في ليلة الجمعة من شهر المحرم ، فوقعت هزّة شديدة في بلاد ثمود لمولده ، وخرّت الوحوش والسباع ساجدة للَّه تعالى ، وأصبحت الأصنام وقد تنكَّست ؛ فأقبل داود وأخبر الملك بخبرها ؛ فجاء بأشراف ورفعوها على مراتبها وأسرّتها ، وتقدّم الملك إلى الصنم الأكبر وقال : ما دهاك ؟ فناداهم إبليس منه : قد ولد فيكم غلام يدعوكم إلى دين هود ليس عليكم منه بأس . فخرج الملك ومن معه مستبشرين ؛ ونشأ صالح ، حتى إذا بلغ سبع سنين أقبل على قومه وهو يقول : يا آل ثمود ، تنكرون حسبي ونسبى ، أنا فلان بن فلان . فيقولون : إنك من أحسبنا وأنسبنا ؟ حتى إذا بلغ عشر سنين إذا أقبل عليهم ملك من أولاد سام ، كان يغزوهم
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 74 | النويري