ذكر ميلاد صالح - عليه السلام -
قال : فبينما كانوه « 1 » في بيت الأصنام إذ تحرّكت نطفة صالح في ظهره ، وصار لها نور على عينيه ، وسمع هاتفا يقول : * ( ( جاءَ الْحَقُّ وزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ) ) * ألا بعدا وسحقا لثمود لكفرهم ، وهذا صالح بن كانوه يصلح اللَّه به الفساد .
ففزع من ذلك ، وذهب ليتقدّم إلى الصنم الأكبر ، فنطق بإذن اللَّه وقال : مالي ومالك يا كانوه ، مثلك يخدمنى وقد استنارت الأرض بنور وجهك للنور الذي في ظهرك ؟ ! ثم تنكَّس الصنم عن سريره ، فأعاده كانوه وأعوانه إلى السرير ، وبلغ الملك ذلك ، فاغتمّ له ؛ فقال له أصحابه : إنّ هذا لسوء خدمة كانوه فإنّه لا يوفّى الآلهة حقّها في الخدمة . وهمّوا بقتله ، فأخفاه اللَّه تعالى عن عيونهم ؛ فلمّا كان الليل هبط عليه ملك من السماء ، فاحتمله وهو نائم ، وألقاه في واد على أميال من ديار قومه وهو لا يدرى في أي موضع هو ، فنظر غارا في جبل هناك ، فدخله ليكنّه من حرّ الشمس ونام ، فضرب اللَّه على أذنه مائة سنة ، وفقده قومه ، ونصبوا لخدمة أصنامهم رجلا منهم يقال له : داود بن عمرو ، فبينما هم كذلك وقد خرجوا في يوم عيد لهم إذ نطقت الأشجار بإذن اللَّه وقالت : يا آل ثمود ، ألا تعتبرون ، إنّ اللَّه يخرج لكم في السنة من الثمار مرّتين ، ثم تكفرون بنعمة ربّكم وتعبدون سواه . ونطقت المواشي كذلك فعمدوا إلى الأشجار فقطَّعوها ، وعقروا المواشي ؛ فنطقت السباع ونادت من رؤس الجبال : ويلكم يا آل ثمود ، لا تقطعوا هذه الأشجار وتذبحوا هذه المواشي وقد نطقت بالحقّ . فخرجوا إلى السباع بالأسلحة وهى تهرب من بين أيديهم
هامش
« 1 » كذا ورد هذا الاسم في ( تاريخ العيني ) في نسخة منقولة عن نسخة المؤلف مأخوذة بالتصوير الشمسي محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 1584 تاريخ . والذي في الأصل : ( كانول ) في جميع مواضعه .