تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
قال : ثم اجتمع كبراؤهم إلى ملكهم جندع ، وقالوا : نريد أن نتّخذ لأنفسنا إلها نعبده ، لم يكن مثله لقوم عاد ولا قوم نوح . فأذن في ذلك ، فنحتوا صنما من جبل يقال له : ( الكثيب ) وجعلوا وجهه كوجه الإنسان ، وعنقه وصدره كالبقر ويديه ورجليه كالخيل ، وضربوه بصفائح الذهب والفضّة ، وعقدوا على رأسه تاجا ، ورصّعوه بالدرّ والجوهر ؛ فلمّا كمل خرّوا له سجّدا ؛ وقرّبوا القربان ، وأقبلوا إلى الملك فقالوا له : اخرج إلى هذا الإله الَّذى أتعبنا أنفسنا في اتّخاذه . فخرج الملك إليه في زينته وأصحابه ؛ فلما رأوه خرّوا له سجّدا ؛ ثم أمر الملك أن يتخذ له بيت ، وأن يسقّف بصفائح الذهب والفضّة ، ويرصّع بالجوهر ، وتفرش أرضه بالدّيباج ؛ وأمر أن تتّخذ لسائر الأصنام بيوت ، وأن يتخذ سرير من العاج والابنوس على عرض البيت ، قوائمه من الفضّة ، وأن تعلَّق قناديل الفضّة بسلاسل الذهب وأمر أن يجعل للبيت مصراعان في كلّ مصراع مائة حلقة من الذهب والفضّة ويعلَّق عليهما ستران ، وسمّاهما ستور العزّ ، ووضع الصنم على ذلك السرير ، وسائر الأصنام الصغار على كراسىّ العاج والآبنوس ؛ وأمر أن يندب لخدمة الأصنام رجل من أشراف قومه وأحسنهم وأنسبهم ؛ فقالوا : ليس في ثمود أشرف نسبا وأجمل وجها من كانوه « 1 » . فاستدعاه وقرّبه وتوّجه وسوّده ، وجعله على خدمة الأصنام ؛ فقبل ذلك ، وتفرّغ لخدمتها وعبادتها ، وقوم ثمود يعبدون ذلك الصنم ، وقد ازدادوا عتوّا وتجبّروا وكفرا وفسادا ، واللَّه تعالى يزيدهم سعة وخصبا ، وهم يرون أن ذلك كلَّه من بركات أصنامهم .
هامش
« 1 » كذا ورد هذا الاسم في ( تاريخ العيني ) في نسخة منقولة عن نسخة المؤلف مأخوذة بالتصوير الشمسىّ محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 1584 تاريخ . والذي في الأصل : « كانول » في جميع مواضعه .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 72 | النويري