تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
أهل هذا المسجد ؟ فنادته الملائكة : مات بعضهم ورجع الباقون إلى دينهم الأوّل لمّا أيسوا منك . ثم أمره اللَّه تعالى أن يأتي قومه ويدعوهم إلى عبادة اللَّه والكفّ عن عبادة الأصنام ؛ فأقبل وهم مجتمعون في يوم عيدهم ومعهم ملكهم ، فناداهم : قولوا ( لا إله إلا اللَّه وإني صالح رسول اللَّه ) يا قوم إني أرسلت إليكم مرّة وهذه أخرى . فتحيّروا وتساقطت أصنامهم ، ونطقت الدوّاب : جاء الحقّ من ربّنا . قال له الملك : من أنت ؟ قال : أنا صالح . قال : أليس قد بقي صالح فينا طويلا وغاب عنّا منذ مدّة طويلة ؟ ما أنت إلَّا ساحر جئتنا بعده . وهمّ بقتله . وكان للملك ابن عمّ يقال له : هذيل ، فقال : يا صالح ، لا نحتاج إلى نصحك فانصرف عنّا . فقال : يا هذا أما إنك ميت في يومك هذا أنت وأهلك وولدك في وقت كذا وكذا ، وفى غد يموت أبوك وأمّك ، فبادر إلى الإيمان ، فإن آمنت أحياك اللَّه وجعلك حجّة على قبائل ثمود . فانصرف الرجل وهم ينظرون إلى الوقت الذي ذكره صالح ؛ فلما جاء الوقت مات الرجل وأهله وولده ، وانتشر الخبر في قبائل ثمود ، ومات أبوه وأمّه من الغد ؛ فعجب الناس وجزعوا ، وخاف الملك . وأقبل صالح فقال : يا آل ثمود ، كيف كان هذا الميّت عندكم ؟ قالوا : خير رجل حتى مات . قال : فإن أحياه اللَّه بدعائى ، أتؤمنون بي وبإلهى وتبرأون من أصنامكم ؟ قالوا : نعم . فجاء صالح إلى الميت فدعا ربّه ، ثم ناداه باسمه فقال : لبّيك يا نبىّ اللَّه ، وقام وهو يقول : ( لا إله إلا اللَّه صالح عبد اللَّه ورسوله ) .