تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

الباب السادس من القسم الأوّل من الفنّ الخامس في قصة صالح - عليه السلام - مع ثمود وعقرهم الناقة وهلاكهم

قال الكسائىّ : قال كعب : لما أهلك اللَّه - عزّ وجلّ - عادا ، جاءت ثمود وعمرت الأرض ، وكانوا بضع عشرة قبيلة ، في كلّ قبيلة زيادة عن سبعين ألفا سوى النساء والذرّيّة ، وكثروا حتى صاروا في عدد عاد وأكثر ، وكانوا ذوى بطش وقوّة وتجبّر وكفر وفساد ، وكانت منازلهم ما بين الحجاز إلى الشأم ، وهى ديار الحجر من وادى القرى ، وكان ملكهم جندع بن عمرو بن عاد بن ثمود بن إرم بن سام ابن نوح . وقيل في نسبه : إنّه جندع بن عمرّد بن عمرو بن الدّميل بن عاد بن ثمود ابن عائذ بن إرم بن سام ، وكانت طائفة ممّن آمنت بهود يذكرون له كيف أهلك اللَّه قوم عاد بالريح العقيم ، وكيف كانت سيرة هود فيهم ؟ فيقول : إنّما هلكت عاد لأنها لم تكن تشيّد بنيانها : ولا تنصح آلهتها ، وكان بنيانهم على الأحقاف التي هي الرمال ، ونحن أشدّ قوّة وبناء وبلادا ، ونحن نتخذ الجبال بيوتا فننحتها في الصخر لئلَّا يكون للرّيح عليها سبيل ، ونحن نعبد آلهتنا حقّ العبادة . قال كعب : كانت قوّة الرجل منهم أن ينحت في الجبل بيتا طوله مائة ذراع في عرض مثل ذلك ، ويضربه بصفائح الحديد ، ويغلَّق بابا من حديد مصمّت لا يفتحه إلَّا القوىّ منهم ، وكانت منازلهم أوّلا بأرض كوش في بلاد عالج « 1 » ، فانتقلوا إلى هذه البلاد لكثرة جبالها .
هامش
« 1 » في ياقوت أن « عالج » رمال بين « فيد » « والقريات » ، وهى متصلة « بالثعلبية » على طريق مكة ؛ فلعل هذا الموضع هو المراد هنا .