فتوافينا كزرع
وسط بيداء حصيد
وقد ساق أبو إسحاق الثعلبىّ أيضا هذه الأبيات بهذا السند دون القصّة في تفسيره ( الكشف والبيان عن تفسير القرآن ) وفيها في البيت الرابع بدل قوله :
. . . طرا لي من خوف وعيدى
دان أهل الأرض لي من
خوف وعدى ووعيدى
قال أبو إسحاق - رحمه اللَّه - قال دغفل الشيبانىّ : سألت علماء حمير عن شدّاد بن عاد ، فقلت : إنه أصيب وكان قد دنا من إرم ذات العماد ، فكيف وجد شلوه في تلك المغارة وهى بحضرموت ؟ فقالوا : إنّه لمّا هلك هو ومن معه بالصيحة ، ملك بعده مرثد بن شدّاد ، وقد كان أبوه خلَّفه على ملكه بحضرموت فأمر بحمل أبيه إلى حضرموت ، فحمل مطلَّيا بالصبر والكافور ، فأمر أن تحفر له تلك المغارة ، واستودعه فيها على ذلك السرير الذهب ؛ واللَّه تعالى أعلم .
هذا ما أورده - رحمه اللَّه - من خبر إرم ذات العماد وخبر شديد وشدّاد بنى عاد .
وقد ذكر في هذه الأبيات هود النبىّ - عليه السلام - في قوله :
فأتى هود وكنّا
في ضلال قبل هود
الأبيات الخمسة .
وقد تقدّم في خبر هود وهلاك عاد بالريح العقيم ، أن ملكهم القائم بأمرهم في زمن هود كان اسمه الخلجان بن الوهم بن عاد ، وأنه هلك بالريح العقيم إثر هلاك قومه ، ولم يرد أنّه آمن باللَّه تعالى ؛ وهذه الأبيات تدلّ على ندم قائلها ؛ ومقتضى هذا السياق فيه دلالة على أن شدّاد بن عاد هذا المذكور آنفا ، وابنه مرثد بن شدّاد وخبر إرم ذات العماد ، كان قبل مبعث هود - عليه السلام - واللَّه تعالى أعلم .
ولنرجع إلى قصص الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -