تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
كذلك وذلك دأبنا عامّة يومنا ، حتى نزلنا ذلك الدّرج وكانت مقدار مائة درجة ؛ فأفضينا إلى أزج عظيم محفور في الجبل ، في طول مائة ذراع ، في عرض أربعين ذراعا ، وسمكه في السماء نحو مائة ذراع ، وفى صدره سرير من ذهب مفصّص بأصناف الجواهر ، وفوقه رجل عظيم الجسم ، قد أخذ طول هذا الأزج وعرضه وهو مضطجع على ظهره كهيئة النائم ، وعليه سبعون حلَّة بمقدار طوله وعرضه منسوجة تلك الحلل بقضبان الذهب والفضة ، وإذا في ذلك الأزج نقب عرضه ذراعان ، وارتفاعه ثلاث أذرع ، خارج إلى فضاء لم ندر ما هو ، وإذا على رأس السرير لوح من ذهب ، فيه كتاب بالمسند - وهو كتاب عاد كانت تكتبه في زمانها - محفور ذلك الكتاب في اللوح حفرا ؛ فقلعناه ودنونا من الرجل فمسسنا تلك الحلل فصارت رميما ، وبقيت قضبان الذهب قائمة ، فجمعناها وكانت مقدار مائة رطل ، فحملناها في أزرنا ، وأردنا قلع شئ من تلك الجواهر المفصّص بها السرير ، فلم نقدر عليه لوثاقته ، فتركناه ؛ وهجم علينا الليل ، ونحن في ذلك الأزج وعرفنا ذلك بذهاب ذلك الضوء الذي كان يدخل من ذلك النّقب ، فبتنا ليلتنا في ذلك الأزج ، وطفئت الشمعة التي كانت معنا ؛ فلما أصبحنا قلت لصاحبي : ما ترى ؟ قال : أما الرجوع من حيث جئنا فلا سبيل إليه ، لارتفاع الدّرج ، وأنا لا نستطيع صعودها ، لا سيّما والشمعة قد طفئت ، ولكن هلَّم لنلزم هذا الضوء الذي نراه في هذا النقب ، فإني أرجو أن يخرج بنا إلى الفضاء إن شاء اللَّه تعالى . فقلت له : لعمري إنّ هذا لهو الرأي . قال : فانطلقنا بما معنا من تلك القضبان من الذهب ، وحملناها مع ذلك اللوح الذهب الذي كان عند رأس السرير ، ومشينا في ذلك النّقب نتبع ذلك الضوء ، فلم نزل نمشى فيه في طريق ضيق مقدار مائة ذراع حتى خرجنا منه إلى