تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ولقد أعطيت من علم الأوّلين والآخرين ما لم يعطه أحد . فقال : والَّذى نفس كعب بيده ، ما خلق اللَّه تعالى في الأرض شيئا إلَّا وقد فسّره في التوراة لعبده موسى تفسيرا ، وإن هذا القرآن أشدّ وعيدا * ( ( وكَفى بِالله شَهِيداً ) ) * * واللَّه الهادي للصواب . قال أبو إسحاق الثعلبىّ - رحمه اللَّه تعالى - وقال الشعبىّ : أخبرنا دغفل الشيبانىّ عن رجل من أهل ( حضرموت ) يقال له : بسطام ، أنه وقع على حفيرة شدّاد بن عاد في جبل من جبال حضرموت مطلّ على البحر . قال : وكنت أسمع من صباى إلى أن اكتهلت بمغارة في جبل من جبالنا بحضرموت وهيبة الناس لدخولها ، فلم أحتفل بما كنت أسمع من ذلك ؛ فبينما أنا في نادى قومي إذ تناشدوا حديث تلك المغارة وأطنبوا في ذكرها ووصفوا موضعها ؛ فقلت لقومي : إني غير منته حتى أدخلها ، فهل فيكم من يساعدني ؟ فقال فتى منهم حدث السنّ : أنا أصاحبك . فقلت : يا بن أخي ، أو تجسر على ذلك ؟ قال : عندي ما عند أشدّ رجل من رباطة الجأش وشدّة القلب . فهيّأنا شمعة وحملنا معنا إداوة عظيمة مملوءة ماء وطعاما مقدار ما قدرنا على حمله ؛ ثم مضينا نحو ذلك الجبل الذي فيه المغارة - وكان مشرفا على المكان الذي يركب أهل حضرموت منه البحر - فلما انتهينا إلى باب المغارة حزمنا علينا ثيابنا ؛ وأشعلنا الشمعة ؛ ثم ذكرنا اللَّه تعالى ، ودخلنا ومعنا تلك الإداوة وذلك الطعام ، فإذا بمغارة عظيمة عرضها عشرون ذراعا ، وطولها علوا نحو خمسين ذراعا ؛ فمشينا فيها هونا في طريق أملس مستو ، ثم أفضينا إلى درجات عالية عرض الدرجة عشرون ذراعا في سمك عشر أذرع ، فحملنا أنفسنا على نزول تلك الدرجات فقلت لصاحبي : هلمّ ، إلىّ يديك . فكنت آخذ بيده حتى ينزل ، فإذا نزل وقام في الدرجة تعلَّقت بطرف الدرجة وتسيّبت حتى تنال رجلاى منكبيه ؛ فلم نزل