تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
قصر وزير من وزرائى ، ويكون كلّ علم عليه ناطور . فرجعوا فعملوا تلك القصور والأعلام والحصن ؛ ثم أتوه فأخبروه بالفراغ ممّا أمرهم به . قال : فأمر شدّاد ألف وزير من خاصّته أن يهيّئوا أسبابهم ، ويعوّلوا على النقلة إلى إرم ذات العماد ، وأمر رجالا أن يسكنوا تلك الأعلام ويقيموا فيها ليلهم ونهارهم ، وأمر لهم بالعطاء والأرزاق ، وأمر من أراد من نسائه وخدمه بالجهاز إلى إرم ذات العماد ؛ فأقاموا في جهازهم عشر سنين ؛ ثم سار الملك شدّاد بن عاد بمن أراد ، وتخلَّف من قومه في عدن من أمره بالمقام بها . قال : فلمّا استقلّ وسار إليها ليسكن فيها ، وبلغ منها موضعا بقي بينه وبين دخوله إليها مسيرة يوم وليلة ، بعث اللَّه تعالى عليه وعلى من كان معه صيحة من السماء ، فأهلكتهم جميعا ، ولم يبق منهم أحد ، ولم يدخل شدّاد ولا من كان معه إرم ذات العماد ، ولم يقدر أحد منهم على الدخول فيها حتى الساعة . فهذه صفة إرم ذات العماد ، وأنّه سيدخلها رجل من المسلمين في زمانك ويرى ما فيها ، فيحدّث بما عاين ، ولا يسمع منه ولا يصدّق . فقال معاوية : يا أبا إسحاق ، فهل تصفه لنا ؟ قال : نعم ، هو رجل أحمر أشقر قصير ، على حاجبه خال ، وعلى عقبه خال ، يخرج في طلب إبل له ندّت في تلك الصحارى فيقع على إرم ذات العماد ، فيدخلها ويحمل ممّا فيها . والرجل جالس عند معاوية . فالتفت كعب فرأى الرجل ، فقال : هو هذا يا أمير المؤمنين قد دخلها ، فاسأله عما حدّثتك به . فقال معاوية : يا أبا إسحاق ، إنّ هذا من خدمى ، ولم يفارقني . قال كعب : قد دخلها وإلَّا سوف يدخلها ، وسيدخلها أهل هذا الدين في آخر الزمان . قال معاوية : يا أبا إسحاق ، لقد فضّلك اللَّه على غيرك من العلماء