تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
إلى الملوك بأخذ كلّ ما يجدونه في أيدي الناس عشر سنين من الزبرجد والياقوت واللؤلؤ والذهب والفضة ، ويبعثون بذلك إلى فعلة إرم ذات العماد . وخرج الفعلة يطلبون موضعا كما وصفه لهم شدّاد . فقال معاوية : يا أبا إسحاق ، كم كان عدد أولئك الملوك الذين كانوا تحت يد شدّاد ؟ قال : كانوا مائتين وستّين ملكا . قال : فخرج عند ذلك الفعلة والقهارمة ، فتفرّقوا في الصحارى ليجدوا ما يوافق غرضه ؛ فوقعوا في صحراء عظيمة نقيّة من الجبال والتلال . وإذا هم بعيون مطَّردة ؛ فقالوا : هذه صفة الأرض التي أمرنا بها ؛ فأخذوا منها بقدر ما أمرهم به من العرض والطول ، ثم عمدوا إلى مواضع الأزقّة فأجروا فيها قنوات الأنهار ؛ ثم وضعوا الأساس من صخور الجزع اليمانىّ ، وعجنوا طين ذلك الأساس من دهن البان والمحلب ؛ فلمّا فرغوا من وضع الأساس بعث بالعمد والذهب والفضّة من جهة الملوك ؛ فتسلَّمها الوزراء والقهارمة ، وأقاموا حتى فرغوا من بنائها على ما أراد شدّاد . فقال معاوية : يا أبا إسحاق ، إني لأحسبهم أقاموا في بنائها زمنا من الدهر . قال : نعم يا أمير المؤمنين . إني لأجد في التوراة مكتوبا أنهم أقاموا في بنائها ثلاثمائة سنة . فقال معاوية : كم كان عمر شدّاد ؟ فقال : سبعمائة سنة . فقال معاوية : لقد أخبرتنا عجبا ، فحدّثنا . فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّما سمّاها اللَّه تعالى إرم ذات العماد الَّتى لم يخلق مثلها في البلاد ، للعمد التي تحتها من الزبرجد والياقوت وليس في الدنيا مدينة من الزبرجد والياقوت غيرها ، فلذلك قال اللَّه تعالى : * ( لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ) * . وقال كعب : إنّهم لما أتوه فأخبروه بفراغهم منها قال : انطلقوا واجعلوا عليها حصنا ، واجعلوا حول الحصن ألف قصر ، عند كلّ قصر ألف علم ، ويكون في كلّ