تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وما أظنّ أنه كان له مثل هذه المدينة . فقال بعض جلسائه : ما تجد خبر هذه المدينة إلَّا عند ( كعب الأحبار ) فإن رأى أمير المؤمنين أن يبعث إليه ويأمر بإشخاصه ويغيّب عنه هذا الرجل في موضع ويسمع كلامه منه وحديثه ووصف المدينة حتّى يتبيّن أمر هذه المدينة فعل ، فإنّ كعبا سيخبر أمير المؤمنين بخبرها وأمر هذا الرجل إن كان دخلها ، لأن مثل هذه المدينة على هذه الصفة لا يستطيع هذا الرجل دخولها ، إلَّا أن يكون سبق في الكتاب دخوله إيّاها فيعرف ذلك . فأرسل معاوية إلى ( كعب الأحبار ) وأحضره ثم قال له : يا أبا إسحاق إنّى دعوتك لأمر رجوت أن يكون علمه عندك . فقال له : يا أمير المؤمنين « على الخبير سقطت » فسلني عما بدا لك . فقال له : أخبرنا يا أبا إسحاق ، هل بلغك أن في الدنيا مدينة مبنيّة بالذهب والفضّة ، عمدها زبرجد وياقوت ، وحصا قصورها وغرفها اللؤلؤ ، وأنهارها في الأزفة تحت الأشجار ؟ قال : والَّذى نفس كعب بيده لقد ظننت أن سأتوسّد « 1 » يميني قبل أن يسألني أحد عن تلك المدينة وما فيها ولكن أخبرك بها يا أمير المؤمنين ولمن هي ، ومن بناها . أمّا المدينة فهي حقّ على ما بلغ أمير المؤمنين وعلى ما وصفت له . وأمّا صاحبها الَّذى بناها فشدّاد بن عاد . وأمّا المدينة فهي إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد . فقال له معاوية : يا أبا إسحاق ، حدّثنا بحديثها - يرحمك اللَّه - . فقال كعب : نعم يا أمير المؤمنين ، إن عادا كان له ابنان يسمّى أحدهما « شديدا » والآخر « شدّادا » ؛ فهلك عاد ، فبقيا وملكا وتجرّآ ، فقهرا أهل البلاد ، وأخذاها عنوة
هامش
« 1 » كنى بتوسد يمينه عن دفنه بعد الموت . وفى الأصل : « شيئا توسد » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 63 | النويري