تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وإذا خشبهما من أطيب عود ، وعليهما نجوم من ياقوت أصفر وياقوت أحمر ضوءها قد ملأ المكان ؛ فلما رأى ذلك عجب ، ففتح أحد البابين ، فإذا هو بمدينة لم ير الراؤن مثلها قطَّ ، وإذا هو بقصور تتعلَّق ، تحتها أعمدة من زبرجد وياقوت وفوق كلّ قصر منها غرف مبنيّة بالذهب والفضّة واللؤلؤ والياقوت والزبرجد ، وعلى كلّ باب من أبواب تلك القصور مصراع كمصراع باب المدينة من عود طيّب ، قد نضّدت عليه اليواقيت ؛ وقد فرشت تلك القصور باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران ولم ير هنالك أحدا ، فأفزعه ذلك ، ثم نظر إلى الأزقّة فإذا في كلّ زقاق منها أشجار قد أثمرت ، تحتها أنهار تجرى ؛ فقال : هذه الجنّة التي وصفها اللَّه تعالى لعباده في الدنيا الحمد للَّه الذي أدخلني الجنة . فحمل من لؤلؤها وبنادق المسك والزعفران ولم يستطع أن يقلع من زبرجدها ولا ياقوتها لأنّها كانت مشتبكة في أبوابها وجدرانها وكان اللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران منثورة بمنزلة الرمل في تلك القصور والغرف ؛ فأخذ منها ما أراد ، وخرج ؛ ثم سار يقفو أثر ناقته حتى رجع إلى اليمن ، فأظهر ما كان معه ، وأعلم الناس بخبره ، وباع ذلك اللؤلؤ ، وكان قد اصفرّ وتغيّر من طول الزمان الذي مرّ عليه ، ففشا خبره وبلغ معاوية ، فأرسل رسولا إلى صاحب ( صنعاء ) ، وكتب بإشخاصه ، فسار حتى قدم على معاوية ، فخلا به وسأله عمّا عاين ؛ فقصّ عليه أمر المدينة وما رأى فيها ؛ فاستعظم ذلك ، وأنكر ما حدّث به ، وقال : ما أظنّ ما يقول حقّا . ثم قال : يا أمير المؤمنين ، معي من متاعها الَّذى هو مفروش في قصورها وغرفها وبيوتها . قال له : ما هو ؟ قال : اللؤلؤ والبنادق . فشمّ البنادق فلم يجد لها ريحا ؛ فأمر ببندقة منها فدقّت ، فسطع ريحها مسكا وزعفرانا ؛ فصدّقه عند ذلك ؛ ثم قال معاوية : كيف أصنع حتى أسمع باسم هده المدينة ولمن هي ومن بناها ؟ واللَّه ما أعطى أحد مثلما أعطى سليمان بن داود