تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
دنياي وآخرتي . فراجعوه في ذلك ، فقال : حتى أوامر ربّى . - وكان لا يدعو حتى ينظر ما يؤمر به في المنام - فآمر في الدعاء عليهم ، فقيل له في المنام : لا تدع عليهم . فقال لقومه : إني قد نهيت عن الدعاء عليهم . فأهدوا إليه هديّة فقبلها ، ثم راجعوه في الدعاء عليهم ، فقال : حتى أؤامر . فآمر فلم يجر إليه شئ فقال : قد آمرت فلم يجر إلىّ شئ . فقالوا : لو كره ربّك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك في المرّة الأولى . فلم يزالوا به يرققونه ويتضرعون إليه حتى فتنوه فافتتن ؛ فركب أتانا له متوجها إلى جبل يطلعه على عسكر بني إسرائيل يقال له : ( حبّان ) ؛ فلما سار عليها غير كثير ربضت ، فنزل عنها فضربها ، حتى إذا آلمها قامت ، فركبها فلم تسر به كثيرا حتى ربضت ، فنزل عنها وضربها حتى إذا آلمها أذن لها بالكلام ، فتكلَّمت حجّة عليه ، فقالت : ويحك يا بلعم ، أين تذهب ؟ ألا ترى الملائكة أمامى يردّوننى عن وجهي هذا ؟ تذهب إلى نبي اللَّه والمؤمنين تدعو عليهم ؟ فلم ينزع عنها ؛ فخلَّى اللَّه سبيلها ؛ فانطلقت حتى إذا أشرفت به على جبل ( حبّان ) جعل يدعو عليهم ، فلا يدعو بشرّ إلا صرف به لسانه إلى قومه ؛ ولا يدعو لقومه بخير إلَّا صرف لسانه إلى بني إسرائيل ؛ فقال قومه : يا بلعم أتدري ما تصنع ؟ إنما تدعو لهم وتدعو علينا . قال : فهذا مالا أملك . واندلع لسانه فوقع على صدره ، فقال لهم : قد ذهبت منى الآن الدنيا والآخرة ، ولم يبق إلَّا المكر والحيلة ، فسأمكر لكم وأحتال ، جمّلوا النساء وزيّنوهنّ وأعطوهنّ السّلع ، ثم أرسلوهنّ إلى العسكر يبعنها فيه ، ومروهنّ فلا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها ؛ فإنّهم إن زنى منهم رجل واحد كفيتموهم . ففعلوا ؛ فلما دخل النساء العسكر مرّت امرأة من الكنعانيين اسمها كستى « 1 » بنت صعور برجل من عظماء بني إسرائيل يقال له :
هامش
« 1 » كذا ضبط هذا الاسم في تاريخ العيني في الأجزاء المكتوبة بخط المؤلف ضبطا بالقلم .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 269 | النويري