وقد وقفت ، فضربها ، فقالت : لم تضربني وأنا مأمورة ؟ فلا تظلمني ، وهذه نار أمامى قد منعتني أن أمشى . فرجع فأخبر الملك ؛ فقال : لتدعونّ عليه أو لأصلَّبنّك .
فدعا على موسى باسم اللَّه الأعظم ألَّا يدخل المدينة ، فاستجيب له ، ووقع موسى في التّيه بدعائه ، فقال موسى : يا ربّ بأىّ ذنب وقعنا في التّيه . فقال : بدعاء بلعام .
قال : ربّ بما سمعت دعاءه علىّ فاسمع دعائي عليه . فدعا موسى أن ينزع منه الاسم الأعظم والإيمان . فسلخه اللَّه مما كان عليه ، ونزع منه المعرفة ، فخرجت كحمامة بيضاء ، فذلك قوله عز وجل * ( فَانْسَلَخَ مِنْها ) * .
وقال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيّب وأبو روق وزيد بن أسلم :
نزلت هذه الآية في أميّة بن أبي الصّلت ، وكانت قصته أنه كان في ابتداء أمره قد قرأ الكتب وعلم أن اللَّه عزّ وجلّ مرسل رسولا في ذلك الوقت ، ورجا أن يكون هو ذلك الرسول ، فلما أرسل اللَّه تعالى محمدا - صلى اللَّه عليه وسلَّم - حسده وكان قد قصد بعض الملوك ، فلما رجع مرّ بقتلى بدر ، فسأل عنهم ؛ فقيل : قتلهم محمد . فقال : لو كان نبيّا ما قتل أقرباءه . فلما مات أتت أخته فارعة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - فسألها رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - عن وفاة أخيها ؛ فقالت : بينا هو راقد أتاه اثنان فكشفا سقف البيت ونزلا ، فقعد أحدهما عند رجليه والآخر عند رأسه ، فقال الَّذى عند رجليه للَّذى عند رأسه : أوعى ؟ قال :
وعى . قال : أزكا « 1 » قال : أبى . [ قالت ] « 2 » : فسألته عن ذلك ؟ فقال : خير أريد بي فصرف عنّى . ثم غشى عليه ، فلمّا أفاق قال :
هامش
« 1 » كذا في كتاب الثعلبي المنقول عنه هذا الكلام ص 182 طبع المطبعة البهية . والذي في كلنا النسختين : « إن كان » ؛ وهو تحريف .
« 2 » لم ترد هذه الكلمة التي بين مربعين في كلا الأصلين ؛ وقد أثبتناها عن كتاب أبي إسحاق الثعلبي في قصص الأنبياء المنقول عنه هذا الكلام .