زمزى بن شلوم رأس سبط شمعون بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - عليهم السلام - فقام إليها فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها ؛ ثم أقبل حتى وقف على موسى فقال له : إني أظنك ستقول : هذه حرام عليك . قال موسى : أجل ، هي حرام عليك ، لا تقربها . قال : فو اللَّه لا نطيعك في هذا . ثم دخل بها قبّته فوقع عليها فأرسل اللَّه تعالى الطاعون على بني إسرائيل في الوقت ؛ وكان فنحاص بن العيزار ابن هارون صاحب أمر موسى رجلا قد أعطى بسطة في الخلق وقوّة في البطش وكان غائبا حين صنع زمزى بن شلوم ما صنع ، فجاء والطاعون يجوس في بني إسرائيل فأخبر الخبر ، فأخذ حربته ، وكانت كلَّها من حديد ، ثم دخل عليهما القبّة وهما مضطجعان فنظمهما بحريته ، ثم خرج بهما رافعا حربته إلى السماء قد أخذها بذراعه ، واعتمد بمرفقه على خاصرته ، وأسند الحربة إلى لحيته - وكان بكر العيزار - وجعل يقول : اللهمّ هكذا تفعل بمن يعصيك ؛ ورفع الطاعون ، فحسب من هلك من بني إسرائيل في الطاعون - فيما بين أن أصاب المرأة إلى أن قتله فنحاص - فوجدوه قد أهلك منهم سبعين ألفا في ساعة واحدة من النهار .
قال : فمن هناك يعطى بنو إسرائيل ولد فنحاص من كلّ ذبيحة ذبحوها الخاصرة « 1 » والذراع واللَّحية ، لاعتماده بالحربة على خاصرته ، وأخذه إياها بذراعه ، وإسناده إياها إلى لحيته ، والبكر من كل أموالهم وأنفسهم ، لأنه كان بكر العيزار بن هارون .
قال الثعلبىّ أيضا : وقال مقاتل : إن ملك البلقاء قال لبلعام : ادع اللَّه على موسى . فقال : إنه من أهل ديني فلا أدعو عليه . فنحت الملك خشبة ليصلبه فلما رأى ذلك خرج على أتان له ليدعو عليه ، فلما عاين عسكرهم قامت به الأتان
هامش
« 1 » كذا في كتاب الثعلبي المنقول عنه هذا الكلام ص 182 طبع المطبعة البهية . والذي في كلا الأصلين : « القبة » وهو تبديل من الناسخ إذ لا يناسب معناه سياق ما هنا .