قالوا : ولما قطع موسى البحر ببنى إسرائيل جعلت الحبورة - وهى رآسة المذبح وبيت القربان - لهارون عليه السلام ؛ وكان بنو إسرائيل يأتون بهديهم فيدفعونه إلى هارون ، فيضعه على المذبح ، فتنزل نار من السماء فتأكله ، فوجد قارون في نفسه من ذلك ، وأتى موسى وقال له : يا موسى ، لك الرسالة ، ولهارون الحبورة ، وليس لي من ذلك شئ ، وأنا أقرأ للتوراة منكما ، لا صبر لي على هذا .
فقال موسى : واللَّه ما أنا جعلتها في هارون ، بل اللَّه جعلها له . فقال قارون :
واللَّه لا أصدّقك في ذلك حتى تريني بيّنة .
قال : فجمع موسى رؤساء بني إسرائيل وقال : هاتوا عصيّكم . فجاؤوا بها فخزمها وألقاها في قبّته التي كان يعبد اللَّه تعالى فيها ؛ وجعلوا يحرسون عصيّهم حتى أصبحوا ، فأصبحت عصا هارون قد اهتزّ لها ورق أخضر ، وكانت من شجر اللوز فقال موسى : يا قارون ، أترى هذا من فعلى ؟ قال قارون : واللَّه ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر . وذهب قارون مغاضبا ، واعتزل موسى بأتباعه ؛ وجعل موسى يداريه للقرابة التي بينهما وهو يؤذيه في كل وقت ، ولا يزداد كلّ يوم إلا عتوّا وتجبّرا ومخالفة .
ويقال : إنه بنى دارا وجعل بابها من الذهب ، وضرب على جدرانها صفائح الذهب ، وكان الملأ من بني إسرائيل يغدون عليه ويروحون فيطعمهم الطعام ويحدّثونه ويضاحكونه .
قال ابن عباس - رضى اللَّه عنهما - : ثم أنزل اللَّه تعالى الزكاة على موسى ؛ فلما وجبت الزكاة على بني إسرائيل أتى قارون موسى فصالحه عن كلّ ألف دينار على دينار ، وعن كلّ ألف درهم على درهم ، وعن كلّ ألف شاة على شاة ، وعن كلّ ألف
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 237
مساهمون: النويري
ص٢٣٧