* ( إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) * فطمع السامرىّ فيهم واغتنمها ، فلمّا تأخّر موسى عن الميقات - وكان بنو إسرائيل قد استعاروا حلَّى آل فرعون كما قدّمنا ؛ فلمّا فصل موسى قال هارون لبنى إسرائيل : إنّ حلَّى القبط الَّذى استعرتموه غنيمة ، وإنّه لا يحلّ لكم ؛ فاجمعوه فاحفروا له حفيرة وادفنوه حتى يرجع موسى فيرى فيه رأيه . ففعلوا ذلك ، وجاءهم السامرىّ ومعه القبضة الَّتى قبضها من أثر حافر فرس جبريل - عليه السلام - .
قالوا : وكان لجبريل - عليه السلام - فرس أنثى بلقاء يقال لها :
« فرس الحياة » لا تصيب شيئا إلَّا حيى ؛ فلما رأى السامرىّ جبريل على تلك الفرس عرفه وقال : إن لهذا الفرس لشأنا . وأخذ قبضة من تراب حافرها حين عبر جبريل البحر .
قالوا : وإنّما عرف السامرىّ خبر الفرس دون غيره من بني إسرائيل ، لأنّ فرعون لمّا أمر بذبح أولاد بني إسرائيل جعلت المرأة إذا ولدت الغلام انطلقت به سرّا في جوف الليل إلى صحراء أو واد أو غار في جبل فأخفته ؛ فقيّض اللَّه تعالى له ملكا من الملائكة يطعمه ويسقيه حتى لا يختلط بالناس ، وكان الذي ولى كفالة السامرىّ جبريل عليه السلام ، فجعل يمصّ من إحدى إبهاميه سمنا ، ومن الأخرى عسلا ، فمن ثمّ عرفه ، ومن ثمّ الصبىّ إذا جاع يمصّ إبهامه فيروى من المص .
نرجع إلى خبر بني إسرائيل مع السامرىّ .
قال : فلمّا أمرهم هارون بجمع الحلىّ وجمعوه ، جاء السامرىّ بالقبضة فقال لهارون : يا نبىّ اللَّه ، أأقذفها فيه ؟ فظنّ هارون أنّها من الحلىّ ، وأنّه يريد بها ما يريد أصحابه ، فقال له : اقذف . فقذفها في الحفرة على الحلىّ ، فصار عجلا جسدا له خوار .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 224
مساهمون: النويري
ص٢٢٤