وقال ابن عبّاس - رضى اللَّه عنهما - : أوقد هارون نارا وأمرهم أن يقذفوا الحلىّ فيها ؛ فقذف السامرىّ تلك القبضة فيها وقال : « كن عجلا جسدا له خوار » . فكان كذلك للبلاء والفتنة .
ويقال : إنّ الَّذى قال لبنى إسرائيل : « إنّ الغنيمة لا تحل لكم » هو السامرىّ ، فصدّقوه وجمعوها ، فدفعوها إليه فصاغ منها عجلا في ثلاثة أيام ثم قذف فيه القبضة ، فجثا وخار خورة ثم لم يعد .
وقال السدّىّ : كان يخور ويمشى ؛ فلمّا أخرج السامرىّ العجل وكان من ذهب مرصّع بالحجارة كأحسن ما يكون ، قال هذا إلهكم وإله موسى . فشبّه السامرىّ على أوغاد بني إسرائيل وجهّالهم حتى أضلَّهم وقال لهم : إنّ موسى قد أخطأ ربّه فأتاكم ربّه أراد أن يريكم أنه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه ، وأنه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه ، وأنه قد أظهر لكم العجل ليكلَّمكم من وسطه كما كلَّم موسى من الشجرة .
قالوا : فلمّا رأوا العجل وسمعوا قول السامرىّ ، افتتنوا غير اثنى عشر ألفا وكان مع هارون ستّمائة ألف ، فعكفوا عليه يعبدونه من دون اللَّه تعالى ، وأحبّوه حبّا ما أحبّوا مثله شيئا قطَّ ؛ فقال لهم هارون : يا بني إسرائيل إنّما فتنتم به وإنّ ربّكم الرّحمن فاتّبعونى وأطيعوا أمرى ، قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتّى يرجع إلينا موسى .
فأقام هارون بمن معه من المسلمين ، وأقام من يعبد العجل على عبادته ؛ وخشي هارون إن سار بمن معه من المسلمين إلى المفتتنين الضالَّين أن يقول له موسى :
فرقت بين بني إسرائيل .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 225
مساهمون: النويري
ص٢٢٥