تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

ذكر خبر السامري واتخاذه العجل وافتتان بني إسرائيل به

قال الكسائىّ والثعلبىّ وغيرهما من أهل السير ما مختصره ومعناه : إن موسى - عليه السلام - لمّا توجّه إلى البقعة المباركة الَّتى كلَّمة اللَّه تعالى فيها لميقات ربّه ، استخلف أخاه هارون على بني إسرائيل ، وكان السامرىّ فيهم . واختلف فيه ، فقال قتادة والسدّىّ : كان السامرىّ من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها : ( سامرة ) « 1 » ولكنه عدوّ للَّه منافق . وقال سعيد : كان السامرىّ من ( كرمان ) . وقال غيرهم : كان رجلا صائغا من أهل باجرما ، واسمه ميخا . وقال ابن عبّاس - رضى اللَّه عنهما - : اسمه موسى بن ظفر ، وكان رجلا منافقا وقد أظهر الإسلام ؛ وكان من قوم يعبدون البقر ، فدخل قلبه حبّ البقر ، فلما ذهب موسى - عليه السلام - لميقات ربّه - وكان قد واعد قومه ثلاثين ليلة فأتمّها اللَّه بعشر ، كما أخبر اللَّه عزّ وجلّ - فعدّ بنو إسرائيل ثلاثين ، فلمّا لم يرجع إليهم موسى افتتنوا وقالوا : إنّ موسى أخلفنا الوعد ؛ فاغتنمها السامرىّ ففعل ما فعل . وقال قوم : إنهم عدّوا الليلة يوما واليوم يوما ، وكان موسى قد واعدهم أربعين ، فلمّا مضت عشرين يوما افتتنوا ، فأتاهم السامرىّ وقال : إنّ موسى قد احتبس عنكم ، فينبغي لكم أن تتّخذوا إلها ، فإنّ موسى ليس يرجع إليكم ، وقد تمّ الميقات . وإنما طمع فيهم السامرىّ لأنّهم في اليوم الذي أنجاهم اللَّه من فرعون وطلعوا من البحر ، كان من أمرهم ما أخبر اللَّه تعالى عنهم في قوله : * ( وجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا ) *
هامش
« 1 » في شرح القاموس أن اسم هذه القبيلة « سامر » بدون هاء .