وخالتي وهارون أخي وأختي . فقال شعيب : إني أكره أن أمنعك . وأوصاه بابنته وأوصاها ألَّا تخالفه ؛ وسار موسى - عليه السلام - بأهله يريد أرض مصر حتى بلغ جانب وادى طوى في عشيّة شديدة البرد ؛ وجاء الليل وهبّت الرياح وغيّمت السماء ؛ فأنزل موسى أهله وضرب خيمته على شفير الوادي ، وأدخل أهله فيها ؛ وهطلت السماء بالمطر ؛ وكانت امرأته حاملا ، فجاءها الطلق ، فجمع حطبا وقدح الزناد فلم يور ، فرماه وخرج من البيت ، فرأى نارا .
قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( فَلَمَّا قَضى مُوسَى الأَجَلَ وسارَ بِأَهْلِه آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لأَهْلِه امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ، فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا الله رَبُّ الْعالَمِينَ ) * .
ولم يكن هناك نار بل نور .
قال الثعلبىّ : واختلفوا في الشجرة ما كانت ، فقيل : العوسجة . وقيل : العنّاب .
قال الكسائىّ : وأمر موسى بخلع نعليه ؛ قال اللَّه تعالى : * ( فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ، إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ، وأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ) * إلى قوله : * ( وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ، قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي ولِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ) * .
قال : لأنه كان يركزها في الأرض ويعلَّق عليها كساءه وإداوته ونعليه ، ويقاتل بها السباع ، ويستظلّ بها من الشمس .
قال اللَّه تعالى : * ( أَلْقِها يا مُوسى فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ) * على مثال الثعبان العظيم .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 187
مساهمون: النويري
ص١٨٧