ومضت به إلى فرعون ؛ فلمّا نظر إليه أرعد منه وقال : يا آسية ، إني أخاف أن يكون هذا عدوّى ، ولا بدّلى من قتله . فقالت له : قرّة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا .
وحكى الثعلبىّ أنها لما قالت : قرّة عين لي ولك ، قال فرعون : قرّة عين لك ، أمّا أنا فلا حاجة لي فيه .
قال أبو إسحاق : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « والذي يحلف به لو أقرّ فرعون أن يكون له قرّة عين كما أقرّت به لهداه اللَّه تعالى كما هدى به امرأته ولكن اللَّه تعالى حرمه ذلك » .
قال الكسائىّ : ولم تزل تتلطَّف بفرعون حتى تركه ، وأحضرت له المواضع فلم يرضعهنّ . قال اللَّه تعالى : * ( وحَرَّمْنا عَلَيْه الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ ) * .
وأرسلت أمّ موسى ابنتها كلثم « 1 » ، قال اللَّه تعالى : * ( وقالَتْ لأُخْتِه قُصِّيه فَبَصُرَتْ بِه عَنْ جُنُبٍ وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) * .
قال : فدخلت قصر فرعون فرأته في حجر آسية وقد امتنع أن يرضع ؛ فتقدّمت إليها ، فقالت هل أدلَّكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون .
قال : ولم تعلم آسية أنها ابنة عمّها لرثائة ثيابها ، لأنها دخلت في حلبة المراضع ؛ فالتفت إليها فرعون وقال : من هؤلاء القوم الَّذين يكفلونه ؟ قالت : قوم من آل إبراهيم . قال : اذهبي وائتني بهم . فرجعت إلى أمّها وأخبرتها ؛ فدخلت على فرعون وموسى بين يديه ، فعرفتها آسية وقالت : خذي هذا الصبىّ وأرضعيه .
فلما أخذته التقم ثديها ورضع منه ، وفرعون لا يعلم أنّها امرأة عمران ؛ فقالت لها
هامش
« 1 » كذا ورد هذا الاسم في الأصول وتاريخ العيني .