تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

ذكر شئ من الآيات التي رآها فرعون قبل مولد موسى عليه السلام

فمن ذلك أنه هتفت به الهواتف تقول : ويلك يا فرعون ، قد قرب زوال ملكك على يد فتى من بني إسرائيل . ثم رأى الرّؤى التي أزعجته وأفزعته ؛ فكان منها أنه رآى شابا وقد دخل عليه وبيده عصا ، فضربه بها على رأسه وقال : ويلك يا فرعون ، ما أقل حياءك من خالق السماوات ، كلَّما رأيت آية ازددت كفرا . ونظر إلى آسية في المنام ولها جناحان تطير بهما بين السماء والأرض حتى دخلت السماء ؛ ورأى الأرض قد انفرجت وأدخلته في جوفها ؛ فآنتبه فزعا ، وقصّ رؤياه على أهل العبارة ، فقالوا : إنّها تدلّ على مولود يولد يسلبك ملك ، ويزعم أنه رسول إله السماء والأرض ويكون هلاكك وقومك على يديه . وكان فرعون قبل ذلك إذا عبّر عليهم رؤيا يقولون : هذه أضغاث أحلام ويكتمونه ما تدلّ عليه .

ذكر خبر قتل الأطفال

قال : فاستشار فرعون وزراءه وأهل مملكته ؛ فأشاروا عليه بقتل من يولد من الذكور ؛ فقتل اثنتي عشرة ألف امرأة وسبعين ألف طفل ؛ وكان يعذّب الحوامل حتى يسقطن ، حتى ضجّت الملائكة إلى ربّها ؛ فأوحى اللَّه إليهم بأن له أجلا وبشّرهم بموسى ؛ وكان فرعون قد منع وزراءه وكبار أهل مملكته من الاجتماع بأهاليهم والخلوة بهنّ ، لأنه كان قد بلغه أن المولود يكون من أقرب الناس إليه ؛ وكان عمران ممن منع ؛ وكان فرعون إذا نام لا يفارقه حتى يستيقظ ؛ فبينما عمران ذات ليلة على كرسيه عند رأس فرعون إذا هو بامرأته وقد حملت إليه على جناح ملك من