تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
آسية : أحبّ أن تكونين عندي إلى أن يستغنى هذا الغلام عن الرضاع . فأقامت عند آسية سنتين حتى فطمته وفارقته مستبشرة فرحة . وحكى الثعلبىّ أنها لم تقم عند آسية ، بل أخذته وصارت إلى منزلها فأرضعته إلى أن تمّ رضاعه ، وأعادته إلى آسية ؛ واللَّه أعلم .

ذكر شئ من عجائب موسى - عليه السلام - وآياته

قال : فلمّا صار موسى من أبناء ثلاث سنين ، استدعاه فرعون وأجلسه في حجره وجعل يلاعبه ؛ فقبض على لحية فرعون ؛ فتألَّم لذلك وقال : لا شكّ أنّ هذا عدوّى . وهمّ بقتله ؛ فقالت له آسية : إن الصبيان لهم جراءة ولعب من غير معرفة ولا عقل ، وأنا أريك أنه لا يعقل ؛ وأمرت بإحضار طست وطرحت فيه درّة وجمرة ، وقدّمته إلى موسى ، فأراد أن يأخذ الدرّة ؛ فصرف جبريل يده عنها إلى الجمرة ، فأخذها ورفعها إلى فيه ، فاحترق لسانه ، فقذفها من فيه وبكى بكاء شديدا ؛ فقالت آسية لفرعون : علمت أنه لا يميّز بين الدرّة والجمرة ؟ فسكن عند ذلك . قال : فلمّا تمّ لموسى سبع سنين ، جلس في بعض الأيّام مع فرعون على سريره فقرصه فرعون ، فغضب موسى ونزل عن السرير وضرب قوائمه برجله ، فكسر قائمتين منه ، فسقط فرعون عنه ، وانهشم أنفه وسال الدم على لحيته ؛ فبادر موسى ودخل على آسية وأعلمها بالخبر ، وتبعه فرعون إليها وأراد قتله ؛ فقالت : ألا يسرّك أن يكون ولدك بهذه القوّة يدفع أعداءك عنك ؟ ولا طفته حتى سكن غضبه . ثم ظهر له من المعجزات والآيات ما لا يظهر إلَّا للأنبياء وفرعون يكرمه ؛ واللَّه الموفّق .