تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

ذكر خبر القبطىّ وخروج موسى من مصر

قال : ولما كبر موسى صار يركب من مراكب فرعون ويلبس من ملابسه ؛ وكان يدعى : موسى بن فرعون ؛ فامتنع بسببه الظلم عن بني إسرائيل ، ولم يعلم إلَّا أنّ ذلك من قبل الرضاعة ؛ واتفق ركوب فرعون ، فركب موسى في أثره والمدينة مغلَّقة الأسواق ، وليس بها أحد ؛ قال اللَّه تعالى : * ( ودَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِه وهذا مِنْ عَدُوِّه ) * فكان الذي من شيعته فتى من بني إسرائيل ، والذي من عدوّه رجل من القبط ، وهو طبّاخ لفرعون ، وقد أخذ حطبا للطعام ، وهو يريد الإسرائيلىّ على حمله وقد امتنع ؛ فلما مرّ بهما استغاثه الإسرائيلىّ ؛ فقال للطبّاخ : اتركه . فامتنع من تركه ؛ فوكزه موسى في صدره فمات ؛ فندم موسى على قتله ؛ قال اللَّه تعالى : * ( فَاسْتَغاثَه الَّذِي مِنْ شِيعَتِه عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّه فَوَكَزَه مُوسى فَقَضى عَلَيْه قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّه عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ) * الآيات . قال : فأصبح في المدينة خائفا يترقّب . وجاء القبط وشكوا إلى فرعون أنّ بني إسرائيل قتلوا رجلا منهم ؛ فأمرهم أن يطوفوا على قاتله ؛ وخرج موسى في اليوم الثاني ، فإذا الَّذى استنصره بالأمس يستصرخه على قبطىّ آخر ، والقبطىّ يقول : هذا الَّذى قتل ابن عمّى بالأمس . فقال الإسرائيلىّ : أعنى يا موسى على هذا ، فإنّه يريد أن يحملني إلى دار فرعون قال له موسى إنّك لغوىّ مبين . قال : ثم لم يجد موسى بدّا من نصرة الإسرائيلىّ ، فحسر عن ذراعيه ، ودنا من القبطىّ ؛ فظنّ الإسرائيلىّ أنّ موسى يريد أن يبطش به ، فقال ما أخبر اللَّه به عنه :