ووضعته فيه ، وألقته في اليمّ ؛ وكان أبوه قد مات قبل ذلك ودفن ، فلذلك اشتدّ خوف أمّ موسى .
قال اللَّه تعالى : * ( وأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيه فَإِذا خِفْتِ عَلَيْه فَأَلْقِيه فِي الْيَمِّ ) * .
قال : فلمّا أتت به لتلقيه في النيل تصوّر لها إبليس في صورة حيّة سوداء وقال : إن ألقيته في اليمّ ابتلعته . فعلمت أنه إبليس ؛ فسمعت النداء : * ( ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوه إِلَيْكِ وجاعِلُوه مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * .
قال : فطرحته في النيل . فقيل : إنه بقي في الماء أربعين ليلة .
وقيل : ثلاثا .
وقيل : ليلة واحدة .
ذكر دخول التابوت في دار فرعون ورجوع موسى إلى أمّه
قال : وأصبح فرعون في اليوم الذي دخل فيه التابوت إلى قصره ، فصعد أعلى القصر وأشرف فرأى التابوت والموج يلعب به ؛ وكان لفرعون سبع بنات من غير آسية ، بكلّ واحدة منهنّ نوع من البلاء والمرض ؛ وكان الأطبّاء قالوا له : إنّ دواءهنّ أن يغتسلن في النيل . فصنع لهنّ نهرا من النيل وأجراه في وسط القصر يصب في حوض عظيم ؛ فكانت بناته يغتسلن فيه ؛ فأمر اللَّه الريح أن تلقى التابوت في ذلك النهر وبنات فرعون فيه ؛ فبادرت الكبرى وفتحته فإذا فيه موسى وله شعاع ونور ؛ فلما لمسته أذهب اللَّه ما بها من البلاء والمرض ؛ فلمسته بنات فرعون واحدة بعد أخرى ، فذهب ما بهنّ من الأمراض ؛ وأقبلن بالتابوت إلى آسية ؛ فلما رأته قبلته ولم تعلم أنه ابن عمّها ؛ ثم أعادته إلى التابوت ؛ وحملته جارية معها