الملائكة ؛ فلما نظر عمران إليها فزع وقال : ما حاجتك هاهنا ؟ فسكتت ؛ فقال له الملك : إن اللَّه يأمرك يا عمران أن تأتى زوجتك على فراش فرعون ليكون ذلك هوانا له . فواقعها فحملت بموسى ؛ ثم اغتسلا في الحوض الذي في دار فرعون ؛ ثم حملها الملك وردّها إلى منزلها ؛ وكان على باب فرعون ألف حاجب ، والأبواب مغلَّقة ، فلم يغن عنه ذلك ؛ ولما أصبح فرعون دخل عليه المنجّمون وقالوا : إن الذي تخافه قد حملت به أمّه وقد طلع نجمه . فأمر فرعون القوابل والحواضن أن يدرن على نساء بني إسرائيل ؛ ففعلن ذلك ، ولم يعبرن بيت عمران لعلمهنّ بملازمته لفرعون ليلا ونهارا ؛ فلما تمت أيّامها جاءها الطلق نصف الليل ، وليس عندها إلا ابنتها ، فوضعته ووجهه يتلألأ نورا .
ذكر خبر ميلاد موسى وما كان من أمره وإلقائه في التابوت
قال : وأصبحت أمّ موسى وهى شديدة الفرح به والخوف عليه ؛ وسمع فرعون في تلك الليلة هاتفا يقول : ولد موسى وهلكت يا فرعون وتنكَّست الأصنام .
فشدّد فرعون في طلب المولود ، فكانت أمّه ترضعه ، وإذا خرجت في حاجة ألقته في التنّور بمهده وغطَّته ؛ ففعلت ذلك في بعض الأيّام ، وكانت أخته قد عجنت وأرادت أن تخبز ، فسجرت التنور وهى لا تعلم أن موسى فيه ؛ وجاء هامان والدايات فدخلوا دار عمران فلم يجدوا شيئا ، ونظروا إلى التنور والنار تعلو منه ، فانصرفوا ؛ وجاءت أمّ موسى فرأت الأعوان والحرس قد خرجوا من منزلها ، فكاد روحها يزهق من الغمّ ؛ فدخلت المنزل بسرعة نحو التنور ، فرأت النار فيه ؛ فلطمت وجهها وقالت : ما نفعني الحذر ، أحرقتم ولدى . وانطلقت إلى التنور فرأت موسى ولم تمسّه النار ؛ فأخرجته ؛ ولمّا تم له أربعون يوما فزعت عليه ، فاتخذت له تابوتا