إلى أسباط بني إسرائيل ، فدعاهم إلى الطاعة والسجود له ؛ فسجدوا وقصدوا بالسجود اللَّه تعالى .
ثم أقبل فرعون بعد ذلك على إبليس وقال : أيّها الشيخ ، إنّك كنت مباركا وأنت أوّل من سجد لي ، ثم جرى القوم بعدك على سنّتك ، فمن أنت ؟ قال : أنا رجل من أهل مصر أشير على الملوك بمصالحهم . ثم قال لفرعون : اتخذ لقومك أصناما واحملهم على عبادتها ، واتخذ لك صنما انفرد به أنت ، واجعله إلها وربّا . فوافقه فرعون على ذلك ، واتخذ له ثورا من ذهب يعبده ، وأمر الناس بعبادة الأصنام ؛ فعبدوها ؛ فكان فرعون يعبد الثور ، والقبط يعبدون الأصنام ، وبنو إسرائيل يعبدون اللَّه ؛ فبلغه ذلك ، فأحضر عبّادهم وقال : قد بلغني أنكم مطيعون لي في الظاهر ، مخالفون لي في الباطن ، فاسجدوا لي . فأبوا ذلك ، وكان فيهم جماعة من أولاد يوسف ويهوذا ، فقتلهم ، ثم قتل خلقا كثيرا ، وتبعه الباقون وأسرّوا الإيمان ؛ ثم إنّ فرعون استعبد الناس ووضع عليهم الخراج الكثير ، وشقّ عليهم في الأعمال .
هذا ما حكاه الكسائىّ - رحمه اللَّه - في خبر فرعون وابتداء أمره وسبب ملكه .
وحكى أبو إسحاق الثعلبىّ - رحمه اللَّه - في كتابه المترجم ( بيواقيت البيان في قصص القرآن ) : أن فرعون موسى هو أبو العباس الوليد بن مصعب بن الريّان ابن أراشة بن ثروان بن عمرو بن فاران بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام ، وكنّاه بهذه الكنية .
قال : وملك بعد أخيه قابوس بن مصعب ؛ وذلك أنه لما مات الريان بن الوليد فرعون يوسف - عليه السلام - وذكر أنّه قد آمن بيوسف ومات قبل وفاة يوسف - عليه السلام - ملك بعده قابوس بن مصعب صاحب يوسف
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 176
مساهمون: النويري
ص١٧٦