تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
في صورة شيخ فقير حين أخذ مضجعه للقائلة ، وكان لا ينام بالليل إلَّا تلك النومة ؛ فدقّ الباب ؛ فقال : من هذا ؟ فقال : شيخ مظلوم . ففتح الباب ، فجعل يقص عليه قصته ، فقال : إن بيني وبين قوم خصومة ، وإنهم ظلموني وفعلوا وفعلوا وفعلوا ؛ وجعل يطوّل عليه حتى حضر الرواح وذهبت القائلة ؛ فقال له : إذا رحت فإنّى قد أخذ بحقك . فانطلق وراح ، فكان في مجلسه ، فجعل ينظر هل يرى الشيخ ؟ فلم يره ؛ فلما رجع وأخذ مضجعه أتاه ودقّ الباب ، فقال : من هذا ؟ قال : أنا الشيخ المظلوم . فقال : ألم أقل لك : إذا قعدت فأتني . قال : إنهم أخبث قوم إذا عرفوا أنك قاعد قالوا : نحن نطيعك ونعطيك حقّك ، وإذا قمت جحدونى . قال : فانطلق ، فإذا رحت فأتني ، ففائته القائلة ، فراح فجعل ينظر فلا يراه وشقّ عليه النعاس ، فقال لبعض أهله : لا تدعنّ أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام فإني قد شق علىّ النعاس . فلما كانت تلك الساعة جاء فلم يأذن له الرجل ، فنظر فرأى كوّة في البيت ، فتسوّرها فإذا هو في البيت ، وإذا هو يدقّ الباب من داخل ؛ فاستيقظ ذو الكفل ، وقال : يا فلان ، ألم آمرك ألَّا تأذن لأحد علىّ ؟ فقال : أمّا من قبلي فما أتيت ، فانظر من أين أتيت . فقام إلى الباب فإذا هو مغلق والرجل معه في البيت ، فقال له : أتنام والخصوم ببابك ؟ فقال : فعلتها يا عدوّ اللَّه . قال : نعم ، أعييتنى في كل شئ ففعلت ما ترى لأغضبك ، فعصمك اللَّه منى ، فسمّى ذا الكفل ، لأنه متكفّل بأمر فوفى به . وروى الثعلبىّ أيضا بسند رفعه إلى ابن عمر - رضى اللَّه عنهما - قال : سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - يحدّث حديثا لو لم أسمعه إلَّا مرة أو مرتين لم أحدّث به ، سمعته منه أكثر من سبع مرات .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 166 | النويري