تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فعمد يوسف إلى قميصه ، وجعله في قصبة من فضّة ؛ ودفعه إلى يهوذا وخلع عليهم وطيّبهم ، وقال : اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا وأئتونى بأهلكم أجمعين . فخرجوا ، وسبقهم يهوذا بالقميص . قال اللَّه تعالى : * ( ولَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ) * . قال : لمّا فصلت العير من أرض مصر حملت الريح رائحة القميص فشمّها يعقوب ، فقال ذلك . ومعنى ( تفنّدون ) ، أي تكذّبون . فقال له أهله : - وقيل : بنو بنيه - تاللَّه إنّك لفى ضلالك القديم ، معناه في حبّك القديم ليوسف . فلمّا وصل يهوذا بالقميص ودخل على يعقوب ألقاه على وجهه وقال : خذها بشارة . فعاد بصره من ساعته ، وخرّ ساجدا للَّه . قال اللَّه تعالى : * ( فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاه عَلى وَجْهِه فَارْتَدَّ بَصِيراً ) * الآية . وجاء بنوه وقالوا : يا نبىّ اللَّه ، نحن الذين غيّبنا يوسف عنك ، ونحن الذين تيناك بخبره وهو عزيز مصر . ثم * ( قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ، قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) * . قال : وجاءه جبريل بناقة من نوق الجنّة ، فاستوى عليها ، وخرج من أرض كنعان يريد مصر ومعه أولاده وأهله ، وهم ثمانية وسبعون إنسانا ، فدعا لهم يعقوب فما دخل أولاده مصر إلَّا وقد غفر لهم ؛ وخرج يوسف لملتقى أبيه ومعه خلق كثير فلما رآه يوسف ترجّل عن فرسه وأبرك يعقوب ناقته ، واعتنقا وبكيا ، وقال يوسف : ادخلوا مصر إن شاء اللَّه آمنين .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 154 | النويري