قالوا : ما شهدنا بالزور قط ، وما قلنا في يوسف إلَّا الحقّ . فنقر الصاع وقال :
أتدرون ما يقول ؟ إنه يقول : إنكم حسدتم أخاكم ، وأخرجتموه من عند أبيه وأردتم قتله ، ثم ألقيتموه في الجب المظلم البعيد القعر . ثم نقر ثالثا وقال : إنه يقول ، ما كذبتك فيما أقول ، ولقد أخرجوا أخاهم من الجب فباعوه بعشرين درهما عددا تنقص درهما ، وأوصوا مشتريه أن يقيّده حتى يبلغ أرض مصر . فتغيّرت وجوه القوم ، وقالوا : ما نعرف شيئا من هذا . ثم نقره رابعا وقال : إنه يقول :
وكتبوا كتاب البيع بخطَّ يهوذا . فقال : أيّها العزيز ، إني لم أكتب شيئا وأنكره .
فقال : مكانكم حتى أعود إليكم . ودخل على زليخا وقال : هاتي تلك الصحيفة .
فأخرجتها له ؛ فأخرجها إلى يهوذا وقال : أتعرف خطَّك ؟ قال : نعم . فألقاها إليه فرآها وهى خطَّه ؛ فقال : هي خطَّى ، « غير أنّى لم أكتبه باختيارى « 1 » ، وإنما كتبته على عبد أبق منّا » .
فغضب يوسف وقال : ألستم تزعمون أنكم من أولاد الأنبياء ، ثم تفعلوا مثل هذا .
ثم قال لأعوانه : انصبوا عشرة أشجار على باب المدينة حتى أضرب أعناق هؤلاء وأصلَّبهم ؛ وأجعلهم حديثا لأهل مصر . فبكوا وقالوا : اقتلنا كيف شئت ولا تصلَّبنا .
وأقبل بعضهم على بعض وقالوا : هذا جزاؤنا بما عاملنا به أخانا . فلمّا أقرّوا كلَّهم بالذنب ، رفع التاج عن رأسه ، وقال : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ، وكان في رأسه شامة مثلها في رأس يعقوب ؛ فلمّا نظروا إلى الشامة عرفوها وقالوا : ءإنّك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد منّ اللَّه علينا إلى قوله : وهو أرحم الرّاحمين .
هامش
« 1 » يلاحظ أن وجه المقابلة غير ظاهر بين قوله : « لم أكتبه باختيارى » وقوله : « وإنما كتبته على عبد أبق منه » .