تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
السّدّة التي كان عليها فطحطحها وكسر صفائح رخامها ؛ ثم قال : لولا أنكم من أولاد الأنبياء لصحت بكم صيحة تخرّون على أذقانكم . قال : وكان يهوذا قد عزم على أن يفعل شيئا ، وكان على كتفه شعرة إذا غضب خرجت من جبّته فيقطر منها الدم ، ثم يصيح صيحة فلا يسمعها أحد إلَّا سقط مغشيّا عليه ؛ وكان لا يسكن غضبه إلا أن يمسّه أحد من آل يعقوب ؛ فدعا يوسف بابنه منسّا وقال : اذهب إلى ذلك الكهل فمسّه بيدك ، وتنحّ عنه من حيث لا يشعر بك . ففعل ذلك ، فسكن غضبه ؛ فقال يهوذا لإخوته : من الذي مسّنى منكم فقد سكن غضبى . قالوا : لم يمسّك غير ذاك الصبىّ . فقال : واللَّه لقد مسّتنى يد من آل يعقوب . فلمّا عسر عليهم ما عزموا عليه ، عزموا على العود إلى أبيهم ، وتركوا روبيل عند بنيامين . قال : فلمّا انصرفوا دخل يوسف إلى منزله وأحضر بنيامين ، وقال : أتعرفني ؟ قال : نعم ، أنت العزيز ، واللَّه ما سرقت ، فلا تعجل علىّ ، فإنك موصوف بالإحسان . فضمّه يوسف إلى صدره ، وقال له : أنا أخوك يوسف . ثم كساه وسأله عن أبيه ، فأخبره بما يقاسيه من أجله . قال : ورجع إخوة يوسف إلى أبيهم فذكروا ما كان من خبر بنيامين ، وأن روبيل أقام عنده . قال : وكيف يسرق ولدى وهو من الذرّيّة الطيّبة ؟ فقالوا له : واسأل القرية الَّتى كنّا فيها والعير الَّتى أقبلنا فيها وإنّا لصادقون ، قال بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى اللَّه أن يأتيني بهم جميعا إنّه هو العليم الحكيم ، وتولَّى عنهم وقال يأسفى على يوسف وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم إلى قوله : ما لا تعلمون .