تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وأنا رادّ عليك ما خوّلتنيه ، ومتحول عنك وعن قومك بأهل ملَّتى ، فإني لا أحبّ أن أكون من عبدة الأوثان . وخرج يوسف هو وأولاده وإخوته وقومه الذين آمنوا حتى نزل الموضع الذي استقبل أباه يعقوب عنده ؛ فجاءه جبريل وخرق له نهرا من النيل إلى هناك ، وهو نهر الفيّوم ، ولحق به كثير من الناس ، وآمنوا ، وابتنى مدينتين وسمّاهما بالحرمين وكان لا يدخلهما أحد إلَّا يلَّبى يقول : « لبّيك يا مفضّل إبراهيم بالنبوّة لبيّك » . ولم يكن بأرض مصر أعمر منهما ، وسار يوسف في قومه سيرة الأنبياء حتى مات .

ذكر خبر وفاة يوسف - عليه السلام -

قال : ولمّا أدركته الوفاة أوصى إلى ابنه ( أفرايم ) أن يسوس قومه بالواجب وأن يكون معاندا لأهل مصر الذين يعبدون الأوثان ، ويجاهدهم في اللَّه حقّ جهاده ؛ ثم توفّى ، وكانت زليخا قد ماتت قبله ، وما تزوّج بعدها . قال الثعلبىّ : قال أهل التاريخ : عاش يوسف بعد يعقوب ثلاثا وعشرين سنة ، ومات وهو ابن مائة وعشرين سنة . قالوا : ودفن في بلده فعمر الجانب الذي يليها وأخصب ، وقحط الجانب الآخر ، فشكا أهله إلى الملك ، فبعث إلى أفرايم أن ينقله فيدفنه في الجانب الآخر وإن لم يفعل قاتله ؛ فدفنه هناك ، فحصب ذلك الجانب ، وقحط الآخر ، فكان يدفن سنة في هذا الجانب ، وسنة في الآخر ؛ ثم اجتمعت الآراء أن يدفن في وسط النهر ؛ ففعلوا ذلك ، فخصب الجانبان ببركته ، ولم يزل في نهر النيل حتى بعث اللَّه موسى - عليه السلام - فأمره اللَّه أن يحمل تابوت يوسف ؛ فأخرجه ونقله إلى بيت المقدس ، فدفنه هناك ، وموضع قبره معروف .