تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

الباب الخامس من القسم الثاني من الفنّ الخامس في قصّة أيوب - عليه السلام - وابتلائه وعافيته

عن وهب بن منبّه أنه لم يكن بعد يوسف نبىّ إلَّا أيوب ، وهو أيّوب بن أموص ابن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم . وكان أموص كثير المال والماشية ، لم يكن في أرض الشأم أغنى منه ؛ فلما مات صار ذلك جميعه لأيوب ؛ وكان أيوب يومئذ ابن ثلاثين سنة ، فأحبّ الزواج فخطب رحمة بنت أفرايم بن يوسف ؛ فتزوّجها ، وكانت أشبه الخلق بيوسف وكانت كثيرة العبادة ، فرزقه اللَّه منها اثنى عشر بطنا ، في كلّ بطن ذكر وأنثى ؛ ثم بعثه اللَّه تعالى إلى قومه رسولا - وهم أهل حوران والبثنية - ورزقه اللَّه حسن الخلق والرفق ، فشرع لقومه الشرائع ، وبنى المساجد ، ووضع موائده للفقراء والأضياف ؛ وأمر وكلاءه ألَّا يمنعوا أحدا من زراعته وثماره ، فكان الطير والوحش وجميع الأنعام تأكل من زرعه وبركة اللَّه تزداد صباحا ومساء ؛ وكانت كلّ مواشيه تحمل في كلّ سنة بتوءم . وكان أيّوب إذا أقبل الليل جمع من يلوذبه في مسجده ، ويصلَّون بصلاته ويسبّحون بتسبيحه حتى يصبح ، فحسده إبليس ؛ وكان لا يمر بشئ من ماله وماشيته إلا رآه وهو مختوم بخاتم الشكر ؛ وكان إذ ذاك يصعد إلى السماوات ويقف في أي مكان أحبّ منها ، حتى رفع اللَّه عيسى بن مريم ، فحجب عن أربع سماوات منها ؛ حتى بعث اللَّه نبينا محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فحجب عن جميعا فصعد إبليس في زمن أيّوب - عليه السلام - وقال : يا ربّ إني طفت الأرض ففتنت من أطاعني إلَّا عبادك منهم المخلصين . فنودي : يا ملعون ، هل علمت
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 157 | النويري