تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
قال : وأخذ في البكاء حتى ضجر منه جيرانه ، فأوحى اللَّه إليه : أن كفّ عن بكائك فإنّى سأردّ عليك بصرك ، وأجمع بينك وبين ولدك . فسكن وهدأ ، ثم قال لبنيه : احملوا كتابي إلى العزيز . ودعا بابنته ( دينة ) وقال لها : اكتبى ، باسم إله إبراهيم ، من يعقوب إلى عزيز مصر ، إن اللَّه أكرمني بولد كان أحبّ أولادي إلىّ وقد فقدته وبكيت عليه حتى عميت ، وكنت آنس بأخيه بنيامين الَّذى حبسته عندك ؛ وعجبت من أمر الصّواع ؛ فإن أولاد الأنبياء لا يفعلون ذلك ، وإنه مكذوب عليه ؛ فإذا أتاك كتابي هذا فتفضّل علىّ بولدي وردّه علىّ فإني أدعو اللَّه أن يزيدك فضلا وكرامة . وسلَّم الكتاب إليهم ، وقال : * ( يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وأَخِيه ولا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ الله ) * الآية .

ذكر خبر دخولهم عليه في الدفعة الثالثة

قال : وساروا حتى دخلوا مصر ، فاستقبلهم روبيل ودخل معهم ، * ( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْه قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وأَهْلَنَا الضُّرُّ وجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ الله يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ) * ؛ وناولوه الكتاب ؛ فقبّله وقرأه ، ثم قال لهم : لو كنتم حملتم إلىّ هذا الكتاب قبل اليوم دفعته لكم ، ولكنّى قد ألقيت حديثه إلى الملك ، وأنا أكلَّمه فيه .

ذكر خبر حديث الصاع

قال : ثم أمر يوسف بإحضار الصاع بين يديه وقال : اجتمعوا حتى أسأل هذا الصاع عنكم . فنقر الصاع فطنّ ، فقال : يا بنى يعقوب ، إنّ هذا الصاع يقول : إنكم تشهدون بالزور ؛ وإنكم كذبتم في قولكم : إن الذئب اكل أخاكم .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 152 | النويري