فقال يوسف : هل فيكم من حزن على يوسف ؟ قالوا : نعم ، كلَّنا حزنّا عليه وبنيامين أشدّ منّا حزنا .
ثم قال : فما الَّذى حملتم من البضاعة ؟ قالوا : لم نحمل شيئا ، لأنه لم يكن لنا شئ ، غير أنا رددنا عليك البضاعة التي وجدناها في رحالنا ، لأنها ثمن الطعام الَّذى حملناه من عندك .
فأمر أن يعطوا من الطعام ما تحمله إبلهم ، وأمر غلمانه أن يجعلوا الصّواع في رحل بنيامين ؛ فكانوا يكيلون وإخوة يوسف يخيطون الأعدال ، حتى فرغوا .
ورحل إخوة يوسف وهم لا يشعرون بالصّواع .
وقال الثعلبىّ : كانت السقاية مشربة يشرب فيها الملك ، وكانت كأسا من ذهب مكلَّلة بالجوهر ، جعلها يوسف مكيالا يكال بها .
قال اللَّه تعالى : * ( فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيه ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ، قالُوا وأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ ، قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ ولِمَنْ جاءَ بِه حِمْلُ بَعِيرٍ وأَنَا بِه زَعِيمٌ ، قالُوا تَا لله لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وما كُنَّا سارِقِينَ ، قالُوا فَما جَزاؤُه إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ ، قالُوا جَزاؤُه مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِه فَهُوَ جَزاؤُه كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ) * .
فعند ذلك أمر يوسف أن تفتّش رحالهم . قال اللَّه تعالى * ( فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيه ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيه كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاه فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ الله ) * الآية .
قال : فلما نظروا ذلك ضربوا بأيديهم على جباههم ، وقالوا : ثكلتك أمّك فضحتنا يا بنيامين . قال : إني لم أفعل ذلك . قالوا : من وضعه في رحلك ؟
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 148
مساهمون: النويري
ص١٤٨