تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ثم قال لأعوانه : اجعلوا بضاعتهم في رحالهم . قال اللَّه تعالى : * ( ولَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِه فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي ولا تَقْرَبُونِ ، قالُوا سَنُراوِدُ عَنْه أَباه وإِنَّا لَفاعِلُونَ ، وقالَ لِفِتْيانِه اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * . فوضعت في رحل يهوذا ؛ ثم سار القوم حتى أتوا إلى أرض كنعان ، فدخلوا على أبيهم ؛ فسألهم عن حالهم وما كان من أمرهم ؛ وفتحوا رحالهم ، فوجدوا بضاعتهم ردّت إليهم ؛ فدخلوا على أبيهم وقالوا : * ( يا أَبانا ما نَبْغِي هذِه بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا ) * . فقال : إنّ هذا الطعام حرام عليكم إلَّا أن تؤدّوا ثمنه . فقالوا : كيف نرجع إليه وقد ضمنّا له أن نأتيه بأخينا بنيامين ؟ ثم قالوا ما أخبر اللَّه تعالى به عنهم : * ( يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ، قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْه إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيه مِنْ قَبْلُ فَا لله خَيْرٌ حافِظاً وهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) * . فقال له يهوذا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردّت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير ، قال لن أرسله معكم حتّى تؤتون موثقا من اللَّه لتأتنّنى به إلَّا أن يحاط بكم فلمّا آتوه موثقهم قال اللَّه على ما نقول وكيل . ودعا يعقوب بقميص يوسف الَّذى وردوا به عليه بالدم ، فألبسه بنيامين وودّعهم وقال يا نبىّ لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرّقة وما أغنى عنكم من اللَّه من شئ إن الحكم إلَّا للَّه عليه توكَّلت وعليه فليتوكَّل المتوكَّلون ؛ ثم ساروا .