ويحسن إليهم ، وأنه مؤمن بإله إبراهيم ، فاحملوا ما عندكم من البضاعة وتوجهوا إليه .
ففعلوا ذلك وساروا .
قال : وأقبل مالك بن دعر على يوسف ومعه أولاده ، وهم أربعة وعشرون ولدا ، كلَّهم ذكور ، فوقف بين يديه وحيّاه بتحيّة الملك ، وقال : أيّها العزيز أتعرفني ؟ قال : إنّى أشبّهك برجل حملني إلى هاهنا . قال : أنا هو .
فقرّبه وسأله عن الفتية ، فقال : هم أولادي رزقتهم ببركة دعائك . فكساه وكساهم ، وكفاهم من الطعام ؛ وسأله : هل مرّ بأرض كنعان ؟ قال : نعم وإنّهم لفى جهد ، وقد رأيت الذين باعوك منّى مقبلين عليك يريدون أن يمتاروا .
ففرح يوسف .
ذكر دخول إخوة يوسف - عليه السلام - في المرّة الأولى
قال : وأقبل إخوة يوسف فدخلوا مصر ليلا ، وأناخوا رواحلهم بباب قصر أخيهم ؛ فأشرف عليهم وقال : من أنتم ؟ قالوا : نحن أولاد يعقوب النبىّ ، قدمنا من أرض كنعان لنشترى القوت . فسكت ، وأمر بتزيين قصره ؛ وبات إخوته على الباب .
وأصبح يوسف فجلس على السرير ، وتتوّج وتمنطق وتطوّق ؛ ثم امر بإخوته ؛ فدخلوا عليه - وهم عشرة ، وتأخر عنهم بنيامين عند أبيه - .
قال اللَّه تعالى : * ( وجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْه فَعَرَفَهُمْ وهُمْ لَه مُنْكِرُونَ ) * .
فسلَّموا عليه ، وحيّوه بتحيّة الملوك ؛ فردّ عليهم وقال لهم : إنكم أولاد يعقوب النبىّ ، فكيف لي بصدقكم ؟ فقال له روبيل : نحن نأتيك بأخينا الَّذى عند أبينا يخبرك بمثل ما أخبرناك به .
فأمر بأخذ بضاعتهم ، وأن يكال لهم الطعام بقدر كفايتهم .