ذكر خبر دخولهم عليه في المرّة الثانية
قال : فلمّا بلغوا مصر ودخلوا على يوسف قرّبهم ، ونظر إلى أخيه بنيامين وأدناه وأجلسه بين يديه .
قال اللَّه تعالى : * ( ولَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْه أَخاه ) * .
ثم قال له : أرى كلّ واحد من هؤلاء مع أخيه ، فما بالك منفردا ؟ فقال : أيّها العزيز ، كان لي أخ ، ولا أدرى ما أصابه ، غير أنّه خرج مع هؤلاء الإخوة إلى الغنم ، فذكروا أنّ الذئب أكله ، وردّوا قميصه هذا الَّذى علىّ وهو ملطَّخ بالدم .
فقال لهم يوسف : يا أولاد يعقوب ، إنّ فيكم من يصيح بالأسد فيخرّ ميتا ومن يأخذ برجل الذئب فيشقّه اثنين ، وفيكم من يقتلع الشجرة من أصلها ، وفيكم من يعدو مع الفرس فيسبقه .
قالوا : نعم أيها العزيز . فقال : سوءة لكم ولقوّتكم إذ يعدو الذئب على أخيكم فيأكله . فقالوا : إذا جاء القضاء ذهبت القوى .
فسكت يوسف ، ثم أمر لهم بخمس موائد ، وأمر كلّ اثنين منهم أن يجلسا على مائدة ؛ ثم وضعت أخرى بين يدي بنيامين ، فبكى ؛ فقال له : ما يبكيك ؟ قال :
أيّها العزيز ، إخوتي يأكلون كلّ واحد مع أخيه ، وأنا وحدى ، ولو كان أخي يوسف باقيا أكل معي .
فقال يوسف : يا فتى ، أنا لك كالأخ ، ثم نزل عن السرير وأكل معه .
فلمّا فرغوا من الأكل جعل يوسف يسألهم عن أرض كنعان وهم يخبرونه .
ثم خرج صبىّ من القصر يتثنّى ، فنظر إليه بنيامين وبكى ؛ فقال له يوسف :
ممّ بكيت ؟ قال : هذا الصبىّ يشبه أخي يوسف ، فبكيت لأجله .