تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

ذكر خبر دخولهم عليه في المرّة الثانية

قال : فلمّا بلغوا مصر ودخلوا على يوسف قرّبهم ، ونظر إلى أخيه بنيامين وأدناه وأجلسه بين يديه . قال اللَّه تعالى : * ( ولَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْه أَخاه ) * . ثم قال له : أرى كلّ واحد من هؤلاء مع أخيه ، فما بالك منفردا ؟ فقال : أيّها العزيز ، كان لي أخ ، ولا أدرى ما أصابه ، غير أنّه خرج مع هؤلاء الإخوة إلى الغنم ، فذكروا أنّ الذئب أكله ، وردّوا قميصه هذا الَّذى علىّ وهو ملطَّخ بالدم . فقال لهم يوسف : يا أولاد يعقوب ، إنّ فيكم من يصيح بالأسد فيخرّ ميتا ومن يأخذ برجل الذئب فيشقّه اثنين ، وفيكم من يقتلع الشجرة من أصلها ، وفيكم من يعدو مع الفرس فيسبقه . قالوا : نعم أيها العزيز . فقال : سوءة لكم ولقوّتكم إذ يعدو الذئب على أخيكم فيأكله . فقالوا : إذا جاء القضاء ذهبت القوى . فسكت يوسف ، ثم أمر لهم بخمس موائد ، وأمر كلّ اثنين منهم أن يجلسا على مائدة ؛ ثم وضعت أخرى بين يدي بنيامين ، فبكى ؛ فقال له : ما يبكيك ؟ قال : أيّها العزيز ، إخوتي يأكلون كلّ واحد مع أخيه ، وأنا وحدى ، ولو كان أخي يوسف باقيا أكل معي . فقال يوسف : يا فتى ، أنا لك كالأخ ، ثم نزل عن السرير وأكل معه . فلمّا فرغوا من الأكل جعل يوسف يسألهم عن أرض كنعان وهم يخبرونه . ثم خرج صبىّ من القصر يتثنّى ، فنظر إليه بنيامين وبكى ؛ فقال له يوسف : ممّ بكيت ؟ قال : هذا الصبىّ يشبه أخي يوسف ، فبكيت لأجله .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 147 | النويري