تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
والجواهر ، وفى الثالثة بالأراضى والعقار ، وفى الرابعة بالإماء والعبيد ، وفى الخامسة بأولادهم ، وفى السنة السادسة بأنفسهم ، حتى صاروا ملكا له وعبيدا ، وأطعمهم في السنة السابعة لأنهم صاروا عبيده وإماءه ؛ واللَّه أعلم .

ذكر حاجة زليخا إلى الطعام وزواج يوسف بها

يقال : إن زليخا أصابها من الحاجة ما أصاب غيرها . وابتاعت الطعام بجميع ما لها ، وبقيت منفردة ، فلم تجد بدّا من التعرّض ليوسف ، فقعدت على طريقه وإذا هو قد أقبل في مواكب عظيمة ، فقامت وقالت : يا يوسف ، سبحان من أعز العبيد بالطاعة ، وأذّل السادات بالمعصية ، أنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وأنّك من أولاد النبييّن . فسألها يوسف . من أنت ؟ فقالت : زليخا ؛ وبكت وذكرت حاجتها إلى الطعام ؛ فصرفها إلى منزلها ، وردّ عليها أملاكها وأموالها ، وبعث لها بمال جزيل وطعام كثير ؛ ثم استأذن اللَّه تعالى في زواجها ؛ فإذن له ؛ فتزوّجها ، وردّ اللَّه عليها حسنها وجمالها ؛ فلمّا دخل عليها وجدها بكرا ؛ فعجب من ذلك ؛ فقالت : يا نبىّ اللَّه « والذي هداني إلى دينك ما مسّنى ذكر قطَّ ، وما قدر علىّ العزيز » . فيقال : إنه رزق منها عشرة أولاد في خمسة أبطن . وقد حكى الثعلبىّ أنّ العزيز قطفير لمّا هلك بعد عزله زوّج الملك يوسف بامرأته زليخا ، وسماها الثعلبىّ في كتابه : « راعيل » . قال : وانتشر القحط حتى بلغ أرض كنعان ؛ فقال يعقوب لبنيه : يا بنىّ ، إنكم ترون ما نحن فيه من الضّر ، وقد بلغني أنّ عزيز مصر تقصده الناس فيمتارون منه
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 144 | النويري