تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أشهر - فأرسله الملك إليه وقال : أخبره برؤياى وأتنى بتأويلها . فأقبل الساقي إلى السجن واجتمع بيوسف ، واعتذر له ، وأخبره برؤيا الملك ، وقال : هل عندك تعبير ذلك ؟ قال : لا أفعل حتى ترجع إلى الملك وتسأله * ( ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ) * ؛ فرجع الساقي إلى الملك وأخبره . فاستدعى النسوة ، فأتى بمن كان يعيش منهن ، فقال الملك : * ( ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِه قُلْنَ حاشَ لِلَّه ما عَلِمْنا عَلَيْه مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُه عَنْ نَفْسِه وإِنَّه لَمِنَ الصَّادِقِينَ ) * . فلما قلن ذلك قال الملك : * ( ائْتُونِي بِه أَسْتَخْلِصْه لِنَفْسِي ) * ؛ فلمّا دخل عليه أجلسه معه على السرير ، وسأله عن اسمه ونسبه ، فانتسب له ، وذكر قصّته مع إخوته ؛ فقال له الملك : قد سمعت ما رأيت في منامي . ثم قصّها عليه ، فقال : رأيت سبع بقرات سمان في نهاية الحسن ، ولكل بقرة قرون كبيرة ، فحملتني واحدة على قرنيها ، فجعلت أصير من بقرة إلى بقرة حتّى طفت على الجميع ؛ فبينما أنا كذلك وإذا بسبع بقرات عجاف مهازيل ، فعمدت فأكلت كلّ واحدة من المهازيل واحدة من السمان ، وبقيت الَّتى أنا على قرنيها فلمّا تقدّمت المهزولة لأكلها ، رمتني عن قرنيها ، فأكلتها المهزولة ؛ ثم صار للمهازيل أجنحة ، فطارت ثلاث نحو المشرق وثلاث نحو المغرب ، وبقيت هناك واحدة ؛ فبينما أنا كذلك وإذا أنا بسبع سنبلات في نهاية الخضرة خرجن من ذلك الوادي ، ثم لاحت فيهن سبع سنبلات يابسات ، فآلتففن على الخضر حتى غلبن على خضرتهن ، وإذا بملك قد أقبل وقال : يا ريّان . خذ هذا الرجل فأقعده على سريرك ، فإنّه لا يصلح ما رأيت إلَّا على يديه ؛ فهذا ما رأيت . فقال يوسف : أما السبع بقرات السمان فهي سبع سنين يكون فيها زرع وخصب * ( فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوه فِي سُنْبُلِه ) * فإنّه أبقى له .