ثم قال يوسف للساقي : * ( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) * وأعلمه أنّى محبوس ظلما .
فقال له : ما أبقى جهدا .
فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام كان من أمر السّاقى والخباز ما قاله لهما يوسف .
ثم هبط جبريل على يوسف وقال : إن اللَّه يقول لك : نسيت نعمائي عليك فقلت للساقي يذكرك عند ربه ، وهما كافران ، فأنزلت حاجتك بمن كفر بنعمتي وعبد الأصنام دونى .
قال اللَّه تعالى : * ( وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّه ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساه الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّه ) * .
قيل : الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هو الساقي ، * ( فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ) * وهو يبكى ويستغفر ويتضرع إلى اللَّه ؛ فأوحى اللَّه إليه : أنى قد غفرت لك ذنبك ، وأنه سيخرجك من السجن ، ويجمع بينك وبين أبيك وإخوتك وتصدق رؤياك . فخرّ ساجدا للَّه تعالى .
ذكر رؤيا الملك وتعبيرها وما كان من أمر يوسف وولايته
قال : وقدّر اللَّه عزّ وجلّ أن الملك - وهو الريّان بن الوليد بن ثروان بن أواسة بن قاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن نوح عليه السلام - رأى في تلك الليلة رؤيا هالته ؛ فدعا بالمعبّرين ، فقالوا : إن هذه * ( أَضْغاثُ أَحْلامٍ وما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعالِمِينَ ) * . فغضب الملك وقطع أرزاقهم ؛ وذكَّر اللَّه الساقي ؛ قال اللَّه تعالى : * ( وقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِه فَأَرْسِلُونِ ) * فتقدّم إلى الملك وذكر له خبر يوسف - وكان بين المدّتين « 1 » سبع سنين وسبعة
هامش
« 1 » عبارة الكسائي : « بين هذا الحديث وبين هذه الرؤيا » وهى أظهر .