من القوم ، فأخبرتهم بجمالهم وحسنهم ، فعلم لوط بذلك ، فأغلق الباب وأوثقه ؛ فأقبل الفسّاق وقرعوا الباب . فناداهم لوط : * ( هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا الله ولا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ، قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ) * ثم كسروا الباب ، ودخلوا ، فقالوا له : * ( أَولَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ) * .
فوقف لوط على الباب الذي دونه ضيفانه وقال : لا أسلم ضيفانى إليكم دون أن تذهب نفسي .
فتقدّم بعضهم ولطم وجهه ، وأخذ بلحيته ، ودفعوه عن الباب ، فقال : أوّه * ( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) * ثم قال : إلهي خذ لي بحقّى من هؤلاء الفسقة والعنهم لعنا كبيرا . فقال جبريل عند ذلك : هذه أربعة . وقام جبريل ففتح الباب وقال للوط : * ( إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ) * فهجم القوم .
ودخلوا وبادروا نحو الملائكة ، فطمس اللَّه أعينهم ، واسودّت وجوههم .
قال اللَّه تعالى : * ( ولَقَدْ راوَدُوه عَنْ ضَيْفِه فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ ) * فجاءت طائفة أخرى ونادوهم : اخرجوا لندخل . فنادوا : يا قوم ، هؤلاء قوم سحرة سحروا أعيننا فأخرجونا . فأخرجوهم ، وقالوا : يا لوط ، حتى نصبح نريك وبناتك . وخرجوا فقال لوط للملائكة : بماذا أرسلتم ؟ فأخبروه ، فقال : متى ؟ قالوا : * ( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ) * .
ثم قال له جبريل : * ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّه مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ ) * فجمع لوط أهله وبناته ومواشيه ، وأخرجه جبريل من المدينة ، وقال له : * ( أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ) * ومضى لوط
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 126
مساهمون: النويري
ص١٢٦